فيه. وقال ابن جريج : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل حتى قتلوا قبل المساء.
(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) ، يعني يوم القيامة ، (لِلَّهِ) ، من غير منازع ، (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) ، ثم بيّن الحكم ، فقال تعالى : (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) (٥٧).
(وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) ، فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه ، (ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا) ، وهم كذلك ، قرأ ابن عامر (قتلوا) بالتشديد (لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً) ، والرزق الحسن الذي لا ينقطع أبدا هو رزق الجنة ، (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) قيل : هو قوله : (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران : ١٦٩].
(لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥))
(لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ) ، لأن لهم فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، (وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ) ، بنياتهم ، (حَلِيمٌ) ، عنهم.
(ذلِكَ) ، يعني : الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم ، (وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) ، جازى الظالم بمثل ظلمه. قال الحسن : يعني قاتل المشركين كما قاتلوه ، (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ) ، يعني ظلم بإخراجه من منزله يعني ، ما آتاه المشركون من البغي على المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم ، نزلت في قوم من المشركين أتوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن يكفوا عن القتال لأجل الشهر الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم ، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم ، قال الله تعالى : (لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) ، والعقاب الأول بمعنى الجزاء ، (إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) ، عفا عن مساوئ المؤمنين وغفر لهم ذنوبهم.
(ذلِكَ) يعني ذلك النصر (بِأَنَّ اللهَ) [بأنه](١) القادر على ما يشاء فمن قدرته بأن (٢) ، (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ).
(ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ) ، قرأ أهل البصرة وحمزة والكسائي وحفص بالياء وقرأ الآخرون بالتاء ، يعني المشركين ، (مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُ) ، العالي على كل شيء ،
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «أنه».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
