وروي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن [الملك](١) الغاصب ، ولم يكونوا يعلمون بخبره ، وقال : أردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوه (٢) أصلحوها فانتفعوا بها. وقيل : سدوها بقارورة. وقيل : بالقار.
قوله تعالى : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا) ، أي فعلمنا ، وفي قراءة ابن عباس «وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين فخشينا» أي فعلمنا ، (أَنْ يُرْهِقَهُما) ، يغشيهما ، وقال الكلبي : يكلفهما ، (طُغْياناً وَكُفْراً) ، قال سعيد بن جبير : خشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه.
(فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما) ، قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو (٣) بالتشديد هاهنا وفي سورة التحريم [٥] والقلم [٣٢] ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، وهما لغتان ، وفرق بعضهم فقال : التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم (٤) والإبدال رفع الشيء ووضع شيء آخر مكانه ، (رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً) ، أي صلاحا وتقوى ، (وَأَقْرَبَ رُحْماً) ، قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بضم الحاء والباقون بجزمها أي :عطفا من الرحمة. وقيل : هو من الرحم والقرابة ، قال قتادة : أي أوصل للرحم وأبر بوالديه. قال الكلبي : أبدلهما الله جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله على يديه أمة من الأمم. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : أبدلهما الله جارية ولدت سبعين نبيا. وقال ابن جريج : أبدلهما بغلام مسلم. قال مطرف : فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل. ولو بقي لكان فيه هلاكهما ، فليرض امرؤ بقضاء الله تعالى ، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب.
(وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢))
قوله تعالى : (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ) ، وكان اسمهما أصرم وصريم ، (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) ، اختلفوا في ذلك الكنز.
[١٣٧٣] روي عن أبي الدرداء عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «كان ذهبا وفضة».
وقال عكرمة : كان مالا. وعن سعيد بن جبير : كان الكنز صحفا فيها علم.
[١٣٧٤] وعن ابن عباس أنه قال : كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه : عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح ،
__________________
[١٣٧٣] ـ ضعيف جدا. أخرجه الترمذي ٣١٥٢ والحاكم ٢ / ٣٦٩ والواحدي في «الوسيط» ٣ / ١٦٢ وابن عدي في «الكامل» ٧ / ٢٦٨ من حديث أبي الدرداء.
ـ وضعفه الحافظ في «تخريج الكشاف» ٢ / ٧٤٢ وفي إسناده يزيد بن يوسف الصنعاني ، وهو متروك.
ـ قلت : وهذا الخبر وإن لم يصح عن النبي صلىاللهعليهوسلم فمعناه صحيح وهو أن الكنز إنما هو مال أو ذهب وفضة.
[١٣٧٤] ـ الصحيح موقوف. أخرجه ابن عدي في «الكامل» ١ / ٣٩٣ عن ابن عباس موقوفا ، وفيه أبين بن سفيان ، قال ابن عدي : وما يرويه عن من رواه منكر كله ا ه.
ـ وأخرجه البيهقي في «الشعب» ٢١٣ عن علي موقوفا.
ـ وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٣ / ١٦٢ من حديث أنس مرفوعا ، وفيه محمد بن مروان السدي وأبان. قال الحافظ
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع و ـ ط «جاوزه».
(٣) تصحف في المطبوع «عمر».
(٤) في ـ ب ـ «قائمة».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
