(قالَ). موسى ، (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً) ، قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر وأبو عمرو : زاكية بالألف ، وقرأ الآخرون (زَكِيَّةً) ، قال الكسائي والفراء : معناهما واحد ، مثل : القاسية والقسية ، وقال أبو عمرو بن العلاء : الزاكية التي لم تذنب قط ، والزكية التي أذنبت ثم تابت ، (بِغَيْرِ نَفْسٍ) ، أي لم تقتل نفسا بشيء وجب به عليها القتل ، (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) ، أي : منكرا. قال قتادة : النكر أعظم من الإمر لأنه حقيقة الهلاك ، وفي خرق السفينة كان خوف الهلاك ، وقيل : الإمر أعظم لأنه كان فيه تغريق جمع كثير. قرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر هاهنا (نُكْراً) وفي سورة الطلاق [٨] بضم الكاف ، والآخرون بسكونها.
(قالَ) ، يعني الخضر : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) ، قيل : زاد هنالك لأنه نقض العهد مرتين ، وفي القصة أن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه.
(قالَ) ، موسى ، (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها) [أي](١) بعد هذه المرة ، (فَلا تُصاحِبْنِي) ، وفارقني ، وقرأ يعقوب : فلا تصحبني بغير ألف من الصحبة. (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) ، قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر (مِنْ لَدُنِّي) خفيفة النون ، وقرأ الآخرون ، بتشديدها ، قال ابن عباس : أي قد أعذرت فيما بيني وبينك. وقيل : قد حذرتني أني لا أستطيع معك صبرا. وقيل : اتضح لك العذر في مفارقتي.
[١٣٧٠] أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد [الفارسي](٢) أنبأنا محمد بن عيسى [الجلودي](٣) ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الأعلى القيسي ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رقية (٤) عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رحمة الله علينا وعلى موسى» ، وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ، «لو لا أنه عجل لرأى العجب ، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ، قال : (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) فلو صبر لرأى العجب».
قوله تعالى : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) ، قال ابن عباس : يعني أنطاكية. وقال ابن سيرين : هي الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء. وقيل : برقة. وعن أبي هريرة : بلدة بالأندلس. (اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما).
[١٣٧١] قال أبيّ بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما
__________________
[١٣٧٠] ـ إسناده صحيح على شرط مسلم فقد تفرد عن محمد بن عبد الأعلى ، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم ، سليمان بن طرخان ، رقبة بن مصقلة ، أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
ـ وهو في «صحيح مسلم» ٢٣٨٠ ح ١٧٢ عن محمد بن عبد الأعلى بهذا الإسناد مطوّلا.
ـ وأخرجه أبو داود ٣٩٨٤ وابن حبان ٩٨٨ والطبري ٢٣٢٣٢ من طريقين عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق به.
ـ وأخرجه النسائي في «الكبرى» ١١٣١٠ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به.
ـ وورد بنحوه من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير به عند البخاري ١٢٢ و ٣٤٠١ و ٤٧٢٥ و ٤٧٢٧ ومسلم ٢٣٨٠.
[١٣٧١] ـ صحيح. أخرجه مسلم ٢٣٨٠ ح ١٧٢ وقد تقدم.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) تصحف في المخطوط «رقيه».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
