م. الخطبة الشقشقيّة
١٦٣. ابن مردويه ، عن سليمان بن أحمد الطبراني ، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار ، أخبرنا إسحاق بن سعيد أبو سلمة الدمشقي ، أخبرنا خليد بن دعلج ، عن عطا بن أبي رباح ، عن ابن عباس : كنّا مع عليّ عليهالسلام بالرحبة ، فجرى ذكر الخلافة ومن تقدم عليه فيها ، فقال : أما والله ، لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير.
فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه. فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده.
|
شتّان ما يومي على كورها |
|
ويوم حيّان أخي جابر |
فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلّمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم. فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض.
فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم. فيا لله وللشورى! متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر! لكنّني أسفت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا. فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن. إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيّه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون
