(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) (٣٠)
٢٧ ـ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ) نجري المطر والأنهار (إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) أي الأرض التي جرز نباتها ، أي قطع إما لعدم الماء أو لأنه رعي ، ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جرز بدليل قوله (فَنُخْرِجُ بِهِ) بالماء (زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ) من الزرع (أَنْعامُهُمْ) من عصفه (١) (وَأَنْفُسُهُمْ) من حبّه (أَفَلا يُبْصِرُونَ) بأعينهم فيستدلّوا به على قدرته على إحياء الموتى.
٢٨ ـ (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ) النصر ، أو الفصل بالحكومة من قوله (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا) (٢) وكان المسلمون يقولون إنّ الله سيفتح لنا على المشركين ، أو يفتح بيننا وبينهم ، فإذا سمع المشركون ذلك قالوا : متى هذا الفتح؟ أي في أي وقت يكون (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أنه كائن.
٢٩ ـ (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ) أي يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ، أو يوم نصرهم عليهم ، أو يوم بدر ، أو يوم فتح مكة (لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) وهذا الكلام لم ينطبق جوابا على سؤالهم ظاهرا ، ولكن لمّا كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم ، فقيل لهم لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا ، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم ، فلا ينفعكم الإيمان ، واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا ، ومن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر فهو يريد المقتولين منهم ، فإنهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه عند الغرق.
٣٠ ـ (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ) النصرة عليهم (٣) وهلاكهم (إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الغلبة عليكم وهلاككم ، وكان عليهالسلام لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة ، وتبارك
__________________
(١) العصف : بقل الزرع (القاموس ٣ / ١٧٥).
(٢) الأعراف ، ٧ / ٨٩.
(٣) ليس في (ظ) و (ز) عليهم.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
