وقال أبو عبد الله اللّخمي في «مختصره» لتفسير الطبريّ : وعن قتادة : هذا مثل (١) ، فاعقلوا عن الله أمثاله ؛ هذا رجل كبرت سنّه ، ورقّ عظمه ، وكثر عياله ، ثم احترقت جنّته ، أحوج ما يكون إليها ، يقول : أيحبّ أحدكم أن يضلّ عنه عمله يوم القيامة أحوج ما يكون إليه. وعن الحسن نحوه. انتهى.
وخصّ الأعناب والنّخيل بالذكر ، لشرفهما ، وفضلهما على سائر الشّجر ، والواو في قوله : (وَأَصابَهُ) واو الحال ؛ وكذلك في قوله : (وَلَهُ) ، وضعفاء : جمع ضعيف ، والأعصار : الريح الشديدة العاصفة التي فيها إحراق لكلّ ما مرّت عليه يكون ذلك في شدّة الحرّ ، ويكون في شدّة البرد ، وكلّ ذلك من فيح جهنّم.
و (لَعَلَّكُمْ) : ترجّ في حقّ البشر ، أي : إذا تأمّل من بيّن له هذا البيان رجي له التفكّر ، وكان أهلا له ، وقال ابن عبّاس : تتفكّرون في زوال الدنيا ، وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها (٢)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ)(٢٦٩)
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ...) الآية : هذا خطاب لجميع أمّة نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوسلم / وهذه صيغة أمر بالإنفاق ، واختلف المتأوّلون ، هل المراد بهذا ٦٩ ب الإنفاق الزّكاة المفروضة ، أو التطوّع ، والآية تعمّ الوجهين ، لكنّ صاحب الزكاة يتلقّاها على الوجوب ، وصاحب التطوّع يتلقّاها على الندب ، وجمهور المتأوّلين قالوا : معنى (مِنْ طَيِّباتِ) : من جيّد ومختار ما كسبتم ، وجعلوا الخبيث بمعنى الرديء ، وقال ابن زيد : معناه : من حلال ما كسبتم (٣) ، قال : وقوله : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) ، أي : الحرام (٤).
* ع (٥) * : وقول ابن زيد ليس بالقويّ من جهة نسق الآية ، لا من معناه في نفسه.
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١ / ٧٧) برقم (٦٠٩٨) ، وذكره السيوطي في «تفسيره» (١ / ٦٠٤) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٨٠) برقم (٦١١٨) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦١)
(٣) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦١)
(٤) ينظر السابق.
(٥) ذكره ابن عطية (١ / ٣٦١)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
