والفصيل (١) ؛ حسب الحديث بنموّ نبات هذه الجنة بالرّبوة الموصوفة ، وذلك كلّه بخلاف الصّفوان ، وفي قوله تعالى : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) : وعد ووعيد.
وقوله تعالى : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ...) الآية : حكى الطبريّ (٢) عن ابن زيد ، أنّه قرأ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ ...) [البقرة : ٢٦٤] الآية : ثم قال : ضرب الله في ذلك مثلا ؛ فقال : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ ...) الآية ، وهذا بيّن ، وهو مقتضى سياق الكلام (٣) ، وقال ابن عبّاس : هذا مثل ضربه الله ؛ كأنه قال : أيودّ أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير ، فإذا فني عمره ، واقترب أجله ، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء ، فرضي ذلك عمر منه ، رضي الله عنه (٤) ، وروى ابن أبي مليكة (٥) عن عمر نحوه (٦).
* ع (٧) * : فهذا نظر يحمل الآية على كلّ ما يدخل تحت ألفاظها ، وقال بنحو هذا مجاهد وغيره (٨) ، ونقل الثّعلبيّ عن الحسن ، قال : قلّ والله ، من يعقل هذا المثل شيخ كبر سنه ، وضعف جسمه ، وكثر عياله ، أفقر ما كان إلى جنته ، وأحدكم أفقر ما يكون إلى عمله ، إذا انقطعت الدنيا عنه. انتهى ، وهو حسن جدّا.
__________________
(١) الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه ، والجمع فصلان ، وفصال. ينظر : «لسان العرب» (٣٤٢٣)
(٢) أخرجه الطبري (٣ / ٧٧) برقم (٦١٠٢)
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١ / ٧٧) برقم (٦١٠٢)
(٤) أخرجه البخاري (٤٥٣٨) ، وأخرجه الطبري في «تفسيره» (١ / ٧٥) برقم (٦٠٩٣) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (١ / ٢٥٣) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦٠) ، والسيوطي في «الدر» (١ / ٦٠٢) ، وعزاه لابن المبارك في «الزهد» ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم عن ابن عباس.
(٥) عبد الله بن عبيد الله بن زهير ، وهو أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ، التيمي ، أبو بكر المكي. عن عائشة ، وأم سلمة ، وأسماء ، وابن عباس. وأدرك ثلاثين من الصحابة (رضي الله عنهم). وعنه ابنه يحيى ، وعطاء ، وعمرو بن دينار. وثقه أبو حاتم وأبو زرعة. قال البخاري : مات سنة سبع عشرة ومائة.
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٧٦) ، و «تهذيب التهذيب» (٥ / ٣٠٦) ، «تقريب التهذيب» (١ / ٤٣١) ، و «تهذيب الكمال» (٢ / ٧٠٧) ، «الكاشف» (٢ / ١٠٦) ، «طبقات ابن سعد» (٤٧٣)
(٦) ينظر الأثر السابق ، و «المحرر الوجيز» (١ / ٣٦٠)
(٧) ذكره ابن عطية (١ / ٣٦٠)
(٨) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٧٥) برقم (٦٠٩٢) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٦٠٣) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
