الّذي في «سورة النساء» (١) ، ونسخ سكنى الحول بالأربعة الأشهر والعشر (٢) ، وقاله ابن عبّاس وغيره (٣) : و (مَتاعاً) نصب على المصدر ، وقوله تعالى : (غَيْرَ إِخْراجٍ) : معناه : ليس لأولياء الميّت ، ووارثي المنزل إخراجها ، وقوله تعالى : (فَإِنْ خَرَجْنَ ...) الآية : معناه : إنّ الخروج ، إذا كان من قبل الزوجة ، فلا جناح على أحد وليّ أو حاكم ، أو غيره فيما فعلن في أنفسهنّ من تزويج وتزيّن ، وترك إحداد ، إذا كان ذلك من المعروف الّذي لا ينكر ، وقوله تعالى : (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) : صفة تقتضي الوعيد بالنّقمة لمن خالف الحدّ في هذه النازلة ، وهذا كلّه قد زال حكمه بالنّسخ المتّفق عليه.
وقوله تعالى : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) : قال عطاء بن أبي رباح وغيره : هذه الآية في الثيّبات اللواتي قد جومعن (٤) ؛ إذ قد تقدم في غير هذه الآية ذكر المتعة للّواتي لم يدخل بهنّ.
وقال ابن زيد : هذه الآية نزلت مؤكّدة لأمر المتعة ؛ لأنه نزل قبل (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) [البقرة : ٢٣٦] ، فقال رجل : فإن لم أرد أحسن ، لم أمتّع ، فنزلت (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ).
قال الطبريّ : فوجب ذلك عليهم (٥).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(٢٤٥)
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ...) الآية : هذه رؤية القلب ؛ بمعنى : ألم تعلم ، وقصّة هؤلاء فيما قال الضّحّاك ؛ أنهم قوم من بني إسرائيل أمروا بالجهاد ، فخافوا الموت بالقتل في الجهاد ، فخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك ، فأماتهم الله ؛ ليعرّفهم أنه لا ينجيهم من الموت شيء ،
__________________
(١) آية (١٢)
(٢) آية (٢٣٤) من سورة البقرة.
(٣) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٦)
(٤) ذكره الطبري (٢ / ٥٩٨) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٧)
(٥) ذكره الطبري في «تفسيره» (٢ / ٥٩٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
