الله صلىاللهعليهوسلم إلى خالد بن سفيان ، وكان نحو عرنة وعرفات ، قال : «اذهب فاقتله» ، فرأيته وقد حضرت صلاة العصر ، فقلت : إنّي لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخّر الصّلاة ، فانطلقت أمشي وأنا أصلّي أومئ إيماء نحوه ، فلمّا دنوت منه ، قال لي : «من أنت»؟ قلت : رجل من العرب ، بلغني أنّك تجمع لهذا الرّجل ، فجئتك في ذلك ، قال : إنّي لفي ذلك ، فمشيت معه ساعة حتّى إذا أمكنني علوته بسيفي ؛ حتّى برد» (١). انتهى ، وقد ترجم عليه «باب في صلاة الطّالب».
قال* ع (٢) * : واختلف النّاس ، كم يصلّي من الركعات؟ والذي عليه مالك وجماعة : أنه لا ينقص من عدد الركعات شيئا ، فيصلّي المسافر ركعتين.
واختلف المتأوّلون في قوله سبحانه : (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ ...) الآية : فقالت فرقة : المعنى : إذا زال خوفكم ، فاذكروا الله سبحانه بالشّكر على هذه النعمة ، وقالت فرقة : اذكروا الله ، أي : صلّوا كما علمتم صلاة تامّة ، يعني فيما يستقبل من الصّلوات.
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(٢٤٢)
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) ٦٠ ب (غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ / فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) : (الَّذِينَ) : رفع بالابتداء ، وخبره مضمر ، تقديره : فعليهم وصيّة لأزواجهم ، وفي قراءة ابن مسعود (٣) : كتب عليكم وصيّة ، قالت فرقة : كانت هذه وصيّة من الله تعالى تجب بعد وفاة الزوج ، قال قتادة : كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها ، لها السكنى والنفقة حولا في مال الزّوج ، ما لم تخرج برأيها (٤) ، ثم نسخ ما في هذه الآية من النفقة بالربع أو بالثّمن
__________________
(١) أخرجه أبو داود (١ / ٤٠١) كتاب «الصلاة» ، باب صلاة الطالب ، حديث (١٢٤٩).
وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى أبي داود.
(٢) «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٥)
(٣) وهي في «مختصر شواذ ابن خالويه» ص (٢٢) هكذا : كتب عليكم الوصية لأزواجكم. وينظر : «الكشاف» (١ / ٢٨٩). وحكاها ابن عطية في «المحرر» (١ / ٣٢٦) : الوصية لأزواجهم.
(٤) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٦)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
