ثم أحياهم ، وأمرهم بالجهاد ، بقوله : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ...) الآية (١).
وروى ابن جريج عن ابن عبّاس ؛ أنهم كانوا من بني إسرائيل ، وأنهم كانوا أربعين ألفا ، وثمانية آلاف ، وأنهم أميتوا ، ثم أحيوا ، وبقيت الرائحة على ذلك السّبط من بني إسرائيل إلى اليوم ، فأمرهم الله بالجهاد ثانية ، فذلك قوله : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) (٢).
قال* ع (٣) * : وهذا القصص كلّه ليّن الإسناد ، وإنما اللازم من الآية أنّ الله تعالى أخبر نبيّه محمّدا صلىاللهعليهوسلم إخبارا في عبارة التنبيه ، والتوقيف عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، فأماتهم الله ، ثم أحياهم ؛ ليعلموا هم وكلّ من خلف بعدهم ؛ أن الإماتة إنما هي بإذن الله لا بيد غيره ، فلا معنى لخوف خائف ، وجعل الله تعالى هذه الآية مقدّمة بين يدي أمره المؤمنين من أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم بالجهاد ، هذا قول الطّبري (٤) ، وهو ظاهر رصف الآية.
والجمهور على أنّ (أُلُوفٌ) جمع ألف ، وهو جمع كثرة (٥) ، وقال ابن زيد في لفظة (أُلُوفٌ) : إنما معناها ، وهم مؤتلفون (٦).
٦١ أوقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ...)
الآية : تنبيه على فضله سبحانه على هؤلاء القوم الذين تفضّل عليهم بالنعم ، وأمرهم بالجهاد ، وألّا يجعلوا الحول والقوّة إلا له سبحانه ؛ حسبما أمر جميع العالم بذلك ، فلم يشكروا نعمته في جميع هذا ، بل استبدّوا وظنّوا أنّ حولهم وسعيهم ينجّيهم ، وهذه الآية تحذير لسائر النّاس من مثل هذا الفعل ، أي : فيجب أن يشكر النّاس فضله سبحانه ؛ في إيجاده لهم ، ورزقه إياهم ، وهدايته بالأوامر والنواهي ، فيكون منهم المبادرة إلى امتثالها ، لا
__________________
(١) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٧)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢ / ٦٠٢) برقم (٥٦٠٨) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٢٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٥٣)
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٨)
(٤) ينظر : «جامع البيان» (٥ / ٢٧٨)
(٥) هو أحد قسمي جمع التكسير ، والآخر هو جمع القلة ، فأما جمع القلة فيصدق على الثلاثة إلى العشرة ، وأما جمع الكثرة فيدل على أحد عشر فما فوق ، ولكل من النوعين صيغ ؛ فلجمع القلة أربع صيغ ، ولجمع الكثرة ثلاثة وعشرون بناء. ينظر : «معجم المصطلحات النحوية والصرفية» (ص ٥١)
(٦) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٥٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
