اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) يدلّ على نفي العسر قطعا ؛ لأن ما لا يريده تعالى ، لا يكون بإجماع أهل السنة ، قلت : العسر المنفيّ غير المثبت ، فالمنفيّ : إنما هو العسر في الأحكام ، لا غير ، فلا تعارض. انتهى.
وترجم البخاريّ في «صحيحه» قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يسّروا ولا تعسّروا» ، وكان يحبّ التّخفيف واليسر على النّاس. ثم أسند هو ومسلم عن أنس ، قال : قال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يسروا ولا ٤٥ ب تعسّروا ، وسكّنوا ولا تنفّروا» (١) وأسند البخاريّ ومسلم عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم / ؛ أنه قال لأبي موسى ، ومعاذ (٢) : «يسّرا ولا تعسّرا ، وبشّرا ولا تنفّرا» (٣). قال البخاريّ : حدّثنا أبو النعمان (٤) ، قال :
__________________
(١) أخرجه البخاري (١ / ١٩٦) كتاب «العلم» ، باب ما كان النبي صلىاللهعليهوسلم يتخولهم بالموعظة ، حديث (٦٩) ، (١٠ / ٥٢٤) كتاب «الأدب» ، باب قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «يسروا ولا تعسّروا» حديث (٦١٢٥) ، وفي «الأدب المفرد» رقم (٤٦٩) ، ومسلم (٣ / ١٣٥٩) كتاب «الجهاد والسير» ، باب في الأمر بالتيسير ، وترك التنفير ، حديث (٨ / ١٨٣٤). وأحمد (٣ / ١٣١ ، ٢٠٩) ، وأبو يعلى (٧ / ١٨٧) رقم (٤١٧٢) ، والبغوي في «شرح السنة» (٥ / ٣١٥ ـ بتحقيقنا) ، من طريق أبي التياح عن أنس مرفوعا.
(٢) هو : معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أديّ بن علي بن أسد بن ساردة ... أبو عبد الرحمن ، الخزرجي ، الأنصاري. ثم الجشمي.
هو من صحابة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد روى عنه من الصحابة عمر ، وابنه عبد الله ، وأبو قتادة ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وأبو ليلى الأنصاري ، ومن التابعين جنادة بن أبي أمية ، وعبد الرحمن بن علم ؛ وأبو إدريس وغيرهم. توفي قيل : في طاعون «عمواس» سنة (١٨ أو ١٧) وله (٣٨) سنة وقيل : (٣٣) ، وقيل : (٣٤).
تنظر ترجمته في : «أسد الغابة» (٥ / ١٩٤) ، «الإصابة» (٦ / ١٠٦) ، «الثقات» (٣ / ٣٦٨) ، «تجريد أسماء الصحابة» (٢ / ٨٠) ، «بقي بن مخلد» (٢٦) ، «الاستيعاب» (٣ / ١٤٠٢) ، «الاستبصار» (٤٨ ، ٧١ ، ١٢٦) ، «شذرات الذهب» (١ / ٣٠ ، ٦٢ ، ٦٣) ، «الجرح والتعديل» (٨ / ٤٤) ، «غاية النهاية» (٢ / ٣٠١) ، «العبر» (١ / ٧٨) ، «تهذيب التهذيب» (١٠ / ١٨٦) ، «تهذيب الكمال» (٣ / ١٣٣٨) ، «سير أعلام النبلاء» (١ / ٤٤٣) ، «المصباح المضيء» (١ / ٦٦) ، «الأعلام» (٧ / ٢٥٨) ، «الطبقات الكبرى» (٩ / ١٨٤)
(٣) أخرجه البخاري (٧ / ٦٦٠) ، كتاب «المغازي» ، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ، حديث (٤٣٤٥) ، ومسلم (٣ / ١٣٥٩) ، كتاب «الجهاد والسير» ، باب في الأمر بالتيسير ، وترك التنفير ، وأحمد (٤ / ٤٠٩)
(٤) تصحف في المطبوعة إلى «أبو اليمان» ، وأبو النعمان هو : محمد بن الفضل السّدوسي ، أبو النّعمان البصري ، الحافظ الملقب ب «عارم». عن الحمّادين ، ومهدي بن ميمون ، ووهيب بن خالد ، وخلق. وعنه البخاري ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن يحيى ، وعبد بن حميد وخلق. اختلط عارم. قال أبو حاتم : ثقة ، من سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين ، فسماعه جيد. قال عاصم بن عمر المقدّمي : مات ستة أربع وعشرين ومائتين.
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٤٤٩) ، و «تهذيب التهذيب» (٩ / ٤٠٢) ، و «الكاشف» (٣ / ٨٩) ، و «التقريب» (٢ / ٢٠٠) ، و «المغني» (٥٩٠٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
