عليه (١) ، وقيل : بدىء بنزوله فيه على النبيّ صلىاللهعليهوسلم وقال ابن عبّاس فيما يؤثر : أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة أربع وعشرين من رمضان ، ثم كان جبرئيل ينزله رسلا رسلا في الأوامر ، والنواهي ، والأسباب (٢) ، وروى واثلة بن الأسقع عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّه قال : «نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من شهر رمضان ، والتّوراة لست مضين منه ، والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن لأربع وعشرين» (٣).
و (هُدىً) في موضع نصب على الحال من القرآن ، فالمراد أن القرآن بجملته من محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ ـ هدى ثم شرّف ، بالذّكر ، والتخصيص البينات منه ، يعني : الحلال والحرام والمواعظ والمحكم كلّه ، فالألف واللام في الهدى للعهد ، والمراد الأول.
قال* ص* : (هُدىً) : منصوب على الحال ، أي : هاديا ، فهو مصدر وضع موضع اسم الفاعل ، وذو الحال القرآن ، والعامل «أنزل». انتهى.
و (الْفُرْقانِ) : المفرّق بين الحق والباطل ، و (شَهِدَ) : بمعنى حضر ، والتقدير : من حضر المصر في الشّهر ، فالشهر نصب على الظرف.
وقوله سبحانه : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
قال مجاهد ، والضّحّاك : اليسر : الفطر في السفر ، والعسر : الصوم في السفر (٤).
* ع (٥) * : والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين ، وقد فسر ذلك قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «دين الله يسر». (٦) قلت : قال ابن الفاكهانيّ في «شرح الأربعين» للنّوويّ : فإن قلت : قوله تعالى : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ...) [الشرح : ٦] الآية : يدلّ على وقوع العسر قطعا ، وقوله تعالى : (يُرِيدُ
__________________
(١) ذكره ابن عطية في «التفسير» (١ / ٢٥٤)
(٢) ذكره ابن عطية في «التفسير» (١ / ٢٥٤)
(٣) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٣٤٣) وعزاه لابن جرير الطبري.
(٤) أخرجه أحمد (٤ / ١٠٧) من حديث واثلة ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١ / ٢٠٢) ، وقال : رواه أحمد ، والطبراني في «الكبير» و «الأوسط» ، وفيه عمران بن داود القطان ، ضعفه يحيى ، ووثقه ابن حبان ، وقال أحمد : أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات.
(٥) ذكره ابن عطية في «التفسير» (١ / ٢٥٥)
(٦) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٢٥٥)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
