المدراس (١) ، فأراد اليهود صرفهما عن دينهما ، فثبتا عليه ، ونزلت الآية ، وقيل : إن هذه الآية تابعة في المعنى لما تقدّم من نهي الله عزوجل عن متابعة أقوال اليهود في : (راعِنا) [البقرة : ١٠٤] وغيره ، وأنهم لا يودّون أن ينزل على المؤمنين خير ، ويودّون أن يردوهم كفارا من بعد ما تبيّن لهم الحق ، وهو نبوءة محمّد صلىاللهعليهوسلم.
* ت* : وقد جاءت أحاديث صحيحة في النهي عن الحسد ، فمنها حديث مالك في الموطّإ عن أنس ؛ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» (٢) وأسند أبو عمر بن عبد البرّ عن الزّبير ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «دبّ إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء ، حالقتا الدّين ، لا حالقتا الشّعر» (٣). انتهى من «التمهيد».
__________________
ـ (٣ / ١١٣٥) ، «تجريد أسماء الصحابة» (١ / ٣٩٤) ، «التاريخ الصغير» (١ / ٧٩) ، «الجرح والتعديل» (٦ / ٣٨٩)
(١) المدراس : البيت الذي يدرس فيه القرآن ، وكذلك مدراس اليهود ، وهو المقصود هنا.
ينظر : «لسان العرب» (١٣٦٠)
(٢) أخرجه البخاري (١٠ / ٤٩٦) في الأدب ، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (٦٠٦٥) ، وباب الهجرة (٧٠٧٦). ومسلم (٤ / ١٩٨٣ ـ ١٩٨٤) في البر والصلة ، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (٢٣ ـ ٢٤ / ٢٥٥٩) وأبو داود (٢ / ٦٩٥) في الأدب ، باب فيمن يهجر أخاه المسلم (٤٩١٠) ، والترمذي (٤ / ٩٠) في البر والصلة ، باب ما جاء في الحسد (١٩٣٥) ، ومالك في الموطأ (٢ / ٩٠٧) في المهاجرة ، باب ما جاء في حسن الخلق ، باب ما جاء في المهاجرة (١٤). وأحمد (٣ / ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٢٥ ، ٢٧٧ ، ٢٨٣). والحميدي (١١٨٣) ، والطيالسي (٢١٩٠) وعبد الرزاق (٢٠٢٢٢) ، وأبو يعلى (٣٢٦١) والبيهقي (١٠ / ٢٣٢) والبغوي في شرح السنة بتحقيقنا (٦ / ٤٩٠) برقم (٣٤١٦) من طرق عن أنس.
(٣) أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٤) كتاب «صفة القيامة» ، باب (٥٦) رقم (٢٥١٠) ، وأحمد (١ / ١٦٥ ، ١٦٧) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (٦ / ١٢٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد ؛ أن مولى الزبير حدثه ؛ أن الزبير بن العوام حدثه ؛ أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال ، فذكره. وقال الترمذي : هذا حديث قد اختلفوا في روايته عن يحيى بن أبي كثير ، فروى بعضهم عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد ، عن مولى الزبير عن النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يذكروا فيه عن الزبير. ا ه.
والطريق المرسل الذي أشار إليه الترمذي : أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٦ / ١٢١). وهذا الحديث أخرجه البزار (٢ / ٤١٨ ، ٤١٩ ـ كشف) رقم (٢٠٠٢) من طريق موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد مولى لآل الزبير عن ابن الزبير به.
وقال البزار : هكذا رواه موسى بن خلف ، ورواه هشام صاحب الدستوائي عن يحيى عن يعيش عن مولى للزبير عن الزبير. وقال الهيثمي في «المجمع» (٨ / ٣٣) : وإسناده جيد.
قلت : وفيه نظر كما سيأتي ؛ فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢ / ٣٢٧) رقم (٢٥٠٠) : سئل أبو زرعة عن حديث رواه موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش مولى ابن الزبير عن الزبير ؛ أن النبي صلىاللهعليهوسلم ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
