الشاة ، يلقى في كسر جوالق (١) ، ويرحل به ، فإذا نزلوا وضع في وسط محلّتهم ، وضربه موسى ، وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنّهم كانوا يجدونه في كلّ مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى ، وهذا أعظم في الآية ، ولا خلاف أنه كان حجرا مربّعا منفصلا تطّرد من كلّ جهة منه ثلاث عيون ، إذا ضربه موسى ، وإذا استغنوا عن الماء ، ورحلوا ، جفّت العيون ، وفي الكلام حذف ؛ تقديره : فضربه ، فانفجرت ، والانفجار : انصداع شيء عن شيء ؛ ومنه : الفجر ، والانبجاس في الماء أقلّ من الانفجار.
و (أُناسٍ) : اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، ومعناه هنا : كلّ سبط ؛ لأن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب ، وهم ذرّية الاثني عشر أولاد يعقوب عليهالسلام.
وقوله سبحانه : (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ ...) الآية.
* ت* : روّينا من طريق أنس ، بن مالك عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّه قال : «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» رواه مسلم ، والترمذيّ ، والنسائيّ (٢). انتهى.
والمشرب : موضع الشّرب ، وكان لكلّ سبط عين من تلك العيون ، لا يتعداها.
(وَلا تَعْثَوْا) : معناه : ولا تفرطوا في الفساد.
* ص (٣) * : (مُفْسِدِينَ) : حال مؤكّدة ؛ لأن : «لا تعثوا» : معناه : / لا تفسدوا. ٢٢ ب انتهى.
(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ
__________________
(١) الجوالق والجوالق : وعاء من الأوعية معروف معرب.
ينظر : «لسان العرب» (٦٦٢)
(٢) أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٥) ، كتاب «الذكر والدعاء» ، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب ، حديث (٨٩ / ٢٧٣٤) ، والترمذي (٤ / ٢٦٥) ، كتاب «الأطعمة» ، باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه ، حديث (١٨١٦) ، والنسائي في «الكبرى» (٤ / ٢٠٢) كتاب «الدعاء بعد الأكل» ، باب ثواب الحمد لله ، حديث (٦٨٩٩) ، وأحمد (٣ / ١٠٠ ، ١١٧) ، وأخرجه أيضا الترمذي في «الشمائل» ، رقم (١٩٥) ، والبغوي في «شرح السنة» (٣ / ٦٥ ـ بتحقيقنا) ، كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أنس مرفوعا. وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ولا نعرفه إلا من حديث زكريا بن أبي زائدة.
(٣) «المجيد» (ص ٢٧١)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
