بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٦٤)
وقوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ...) الآية : كان هذا القول منهم في التيه حين ملّوا المنّ والسلوى ، وتذكّروا عيشهم الأول بمصر ، قال ابن عبّاس وأكثر المفسّرين : الفوم : الحنطة (١) ، وقال قتادة ، وعطاء : الفوم : جميع الحبوب التي يمكن أن تختبز (٢) ، وقال الضحّاك : الفوم : الثّوم ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود ، وروي ذلك عن ابن عبّاس (٣) ، والثاء تبدل من الفاء ؛ كما قالوا : مغاثير ومغافير (٤).
* ت* : قال أحمد بن نصر الدّاووديّ : وهذا القول أشبه لما ذكر معه ، أي : من العدس والبصل. انتهى.
و (أَدْنى) : قال عليّ بن سليمان الأخفش (٥). مأخوذ من الدّنيء البيّن الدناءة ؛ بمعنى :
__________________
(١) أخرجه الطبري (١ / ٣٥٢) برقم (١٠٧٦) قال أحمد شاكر : «ابن كريب» ضعيف ، وقد بين القول في ضعفه في «شرح المسند» (٢٥٧١). وأبوه كريب بن أبي مسلم «تابعي ثقة». ا ه.
وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٤١) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري (١ / ٣٥١) برقم (١٠٧١) عن قتادة.
(٣) ذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٤١) عن ابن عباس بنحوه ، وعزاه لابن أبي حاتم. وذكره في موضع آخر عن ابن عباس بلفظ «قراءتي قراءة زيد ، وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها : «من بقلها وقثائها وثومها» وعزاه في هذا الموضوع لابن أبي داود.
(٤) المغافير : صمغ شبيه بالناطف ينضحه العرفط والرمث. الواحد مغفور ومغثور.
ينظر : «لسان العرب» (٣٢٧٥)
(٥) علي بن سليمان بن الفضل ، أبو المحاسن ، المعروف ب «الأخفش الأصغر» : نحوي ، من العلماء. من أهل بغداد ، أقام ب «مصر» سنة (٢٨٧ ـ ٣٠٠ ه.) ، وخرج إلى «حلب» ، ثم عاد إلى «بغداد» ، وتوفي بها وهو ابن ٨٠ سنة. له تصانيف ، منها : «شرح سيبويه» ، و «الأنواء» ، و «المهذب» ، وكان ابن الرومي مكثرا من هجوه. توفي سنة (٣١٥ ه.).
انظر : «بغية الوعاة» (٣٣٨) ، و «وفيات الأعيان» (١ : ٣٣٢) ، و «الأعلام» (٤ / ٢٩١)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
