مع أصحابه في سفر ، فقال : قولوا : نستغفر الله ، ونتوب إليه ، فقالوا ذلك ، فقال : والله ، إنّها للحطّة الّتي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها» انتهى.
وحكي عن ابن مسعود وغيره ؛ أنهم أمروا بالسّجود ، وأن يقولوا : حطّة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، ويقولون : حنطة حبّة حمراء في شعرة ، ويروى غير هذا من الألفاظ.
وقوله تعالى : (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) عدة : المعنى : إذا غفرت الخطايا بدخولكم وقولكم ، زيد بعد ذلك لمن أحسن ، وكان من بني إسرائيل من دخل كما أمر ، وقال : لا إله إلا الله ، فقيل : هم المراد ب (الْمُحْسِنِينَ) هنا.
وقوله تعالى : (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ...) الآية.
روي أنهم لما جاءوا الباب ، دخلوا من قبل أدبارهم القهقرى ، وفي الحديث : أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم ، وبدّلوا ، فقالوا : حبّة في شعرة ، وقيل : قالوا : حنطة حبّة حمراء في شعرة ، وقيل : شعيرة ، وحكى الطبريّ ؛ أنهم قالوا : «هطّي شمقاثا أزبه» وتفسيره ما تقدّم وفي اختصار الطبريّ ، وعن مجاهد قال : أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجّدا ، ويقولوا : حطّة ، وطؤطئ لهم الباب ؛ ليسجدوا ، فلم يسجدوا ، ودخلوا على أدبارهم ، وقالوا : حنطة (١).
وذكر عزوجل فعل سلفهم ؛ تنبيها أنّ تكذيبهم لمحمّد صلىاللهعليهوسلم جار على طريق سلفهم في خلافهم على أنبيائهم ، واستخفافهم بهم ، واستهزائهم بأمر ربّهم. انتهى.
والرّجز العذاب ، قال ابن زيد وغيره : فبعث الله على الذين بدّلوا الطاعون ، فأذهب منهم سبعين ألفا ، وقال ابن عبّاس (٢) : أمات الله منهم في ساعة واحدة نيّفا على عشرين ألفا.
و (اسْتَسْقى) : معناه : طلب السّقيا ، وعرف «استفعل» طلب الشيء ، وقد جاء في غير ذلك ؛ كقوله تعالى : (وَاسْتَغْنَى اللهُ) [التغابن : ٦] ، وكان هذا الاستسقاء في فحص التيه ، فأمره الله تعالى بضرب الحجر آية منه ، وكان الحجر من جبل الطور على قدر رأس
__________________
(١) أخرجه الطبري (١ / ٣٤٤) برقم (١٠٢٨) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٣٩) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري (١ / ٣٤٥) برقم (١٠٤١) بنحوه. وذكره الماوردي في «التفسير» (١ / ١٢٧) بنحوه.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
