الْمِيزانَ) (١)
وبالجملة فإقامة ولايتهم قولا وفعلا وعملا وقلبا وإرادة واعتقادا هي الميزان العدل المستقيم الذي يعرف به الحق من الباطل.
كما ورد في أخبار كثيرة ليس منا من يدّعي ولايتنا وهو متشبث بفروع غيرنا.
فإن قلت : إنّا نعلم كثيرا ممّن يدّعى الكشف يتراءى لهم في مكاشفاتهم ما هو مخالف عندك للحق وهو صادق في دعواه للكشف ، غير متعمّد للكذب فما السبب الذي يكشف به الباطل مع أنّ فتح هذا الباب يئول إلى سدّ باب الكشف رأسا لفقد الترجيح والأولوية ، وتطرّق الاحتمال في كل حال؟
قلت : لا ريب أنّ الكشف الصحيح يتضمّن أمرين :
أحدهما إصابة الواقع سواء كان المنكشف عن الصور المثالية الحسية أو النسب العلمية.
والآخر ظهور المنكشف على وجه الانجلاء والوضوح.
أمّا الأول فالطبائع والأذهان سيما بعد التشبّث بالأديان مختلفة في كمية الإصابة ، وكيفيّتها ، وسرعتها ، وبطؤها ، وساير مشخصاتها ، والفطرة وإن كانت مجبولة على الإصابة ، وإدراك الوقايع ، إلّا أنّها غير باقية على ما فطرها الله عليه ، وكلما اقترف الإنسان ذنبا وإن تعقّبه التوبة والمغفرة فقد فقد عصمة واستقامة لا ترجع إليه أبدا ، (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (٢)
__________________
(١) الرحمن : ٩.
(٢) الجاثية : ٣١.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
