وقد اشتهر عن بعض مشايخهم (١) ، سبحاني سبحاني ما أعظم شأنى ، وإني انا الله وإنّه ليس في جبّتي إلا الله ، إلى غير ذلك من الهذيانات والخرافات التي لو لا المراد إظهار شناعتها لما ساغ التعرّض لها ، وستسمع كثيرا من كلمات الملّا صدرا ، والمحدّث الفيض في ذلك ، بل من اطّلع على كلماتهم في ذلك يعلم أنّهم قد ملئوا فيه الكتب والرسائل.
وكالقول بالأعيان الثابتة ، والصور العلمية ، وقدم القرآن ، وأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وإنّ الله أحب أن يعبد في كل صورة ، صرّحوا بأنه ما عبد غير الله في كل معبود ، إذ لا غير في الوجود ، حتى أنّ من يعبد الشمس والقمر والأصنام ، والأحجار ، والعجل ، وغيرها ، فإنّما يعبد الله في صورة التقييد ، ولذا أنشد أبن العربي في ذلك :
|
عقد الخلائق في الإله عقائدا |
|
وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه |
|
لمّا بدا في صورهم متحوّلا |
|
قالوا بما شهدوا وما جحدوه |
|
قد أعذر الشرع الموحّد وحده |
|
والمشركين شقوا وإن عبدوه |
وكالقول بأنّ فرعون اللّعين خرج من الدنيا موحّدا ، خاليا عن جميع الذنوب والمعاصي (٢) ، وأن أبا طالب رحمهالله مات مشركا (٣) ، كما ذهب إلى القولين ابن
__________________
(١) هو أبو يزيد البسطامي طيفور بن عيسى من أكابر متقدمي الصوفية ، وفي المستشرقين من يرى انه كان يقول بوحدة الوجود ، وانه ربما كان أول قائل بمذهب الفناء ، وشطيحاته معروفة منها انه كان يقول : انى انا الله لا إله إلا انا فاعبدون ، ومنها انه كان يقول : سبحاني وما أعظم شأني.
ـ الاعلام زركلي ج ٣ ص ٣٣٩ ـ وتذكرة الأولياء للعطار ص ١١٢.
(٢) قال ابن العربي في الفصوص وشارحه في الفصّ الموسوي : فقالت لفرعون في حق موسى انه قرة عين لي ولك فيه أي في موسى «قرة عينها بالكمال الذي حصل لها وكان قرة عين لفرعون
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
