__________________
بالايمان الذي أعطاه الله عند الغرق» وذلك لأنّ الحقّ تكلّم بلسانها من غير اختيارها وأخبر بأنه قرة عين لها ولفرعون فوجب أن يكون كذلك في نفس الأمر «فقبضه» اي الحق «طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام والإسلام يجّب ما قبله وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة الله ، فانّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، فلو كان فرعون ممن ييأس ما بادر إلى الايمان.
ـ شرح نهج البلاغة للخوئي ج ١٣ ص ١٤٦ ـ
(٣) أبو طالب بن عبد المطلب اسمه عبد مناف وقيل اسمه عمران ، وقيل اسمه كنيه كان رضوان الله عليه عالما كبيرا أديبا محلقا ، شاعرا مجيدا ، له ديوان مطبوع يحتوي على الشعر الرائق ، وكان مجاهدا في سبيل الله ، يعمل الخير من أجل الخير ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهو الذي قرّر دية المقتول ألف دينار أو مأة إبل وقد أمضاها الإسلام وكان بعد أبيه سيد البطحاء ، ورئيس قريش والناس يعظّمونه وبنو هشام يأتمرون بأمره ، وينزجرون بزجره ، وكان كافل رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وناصره منذ مات أبوه عبد المطلب وكان يؤثر الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، على نفسه وأهله بالنفقة والكسوة ، ولا يبارحه ليلا ونهارا ، ويقتفي اثره ويتبعه اتباع الظل ، حتى إذا بلغ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، أشدّه وبعث من الله تعالى للهداية ، ونازع معه الكفار وأهل الغواية ، كان أبو طالب يومئذ أشدّ حام له (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، كما أنّ ابنه علي بن أبي طالب عليهالسلام أوّل من آمن برسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، هو أيضا أول من أعلن حمايته له (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وقال :
|
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة |
|
وأبشر بذاك وقرّ منك عيونا |
|
ودعوتني وعلمت أنّك صادق |
|
ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا |
|
ولقد علمت بأنّ دين محمّد |
|
من خير أديان البرية دينا |
|
والله لن يصلوا إليك بجمعهم |
|
حتى أوسّد في التراب دفينا |
وكان النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) في أيّام الحصار في الشعب إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاء أبو طالب وأنهضه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، عن مضجعه وأضجع عليا (عليه
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
