|
وكلّ يدّعي وصلا بليلى |
|
وليلى لا تقرّ لهم بذاكا |
|
إذا انبجست خدود من دموع |
|
تبيّن من بكى ممن تباكا |
وحيث إنّ كلا يدّعي لنفسه الإصابة مع الانحرافات العجيبة ، والاعوجاجات الغريبة الواقعة منهم فلا بدّ من ميزان يتميز به الحقّ من الباطل والثابت من الزائل.
اعلم أنّ قلب الإنسان متجاذب بين الملك والشيطان ، والمطاردة بين جنودهما قائمة في معركة القلب ما لم يحصل الفتح الكلّي لأحدهما ، وذلك أنّ الله سبحانه ركّب في الأناس قوى متضادّة وأرواحا متخالفة كالقوى النباتية والحيوانية ، والبهيمية ، والسبعية ، والشيطانية والملكية القدسية ، والكليّة الالهية ، وهو في أصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة والشياطين بالعلم والعلم ، وتركهما على ما فصّل في غير هذا الموضع ، فالخواطر الواردة على القلب يمكن أن تكون من الرحمن ، ومن الشيطان.
كما ورد عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ في القلب لمتّان لمّة من الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمّة من العدوّ إيعاد بالشر وتكذيب للحق ونهي عن الخير فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من الله ، ومن وجد الآخر فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قرء صلىاللهعليهوآلهوسلم : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) (١) (٢)
__________________
(١) البقرة : ٢٦٨.
(٢) في الدر المنثور : اخرج الترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حيان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم): إن للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمّة : فأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، وأما لمّة الملك فإيعاد الخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
