رسوله جبرئيل أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي ، وحسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالى (عليهالسلام) ، ووضع اليد كناية عن إفاضة الرحمة (١).
كما أنّه يحمل على مثل ذلك أيضا ما رواه في الكافي في باب بدو الحجر عن مولينا الصادق عليهالسلام : إنّ الله عزوجل وضع الحجر الأسود ، وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم عليهالسلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلّة الميثاق وذلك أنّه لمّا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم ، حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ترائى لهم ، ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليهالسلام ، فأوّل من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيل عليهالسلام الخبر (٢)
فان المراد بالترائي غاية الظهور والانكشاف بالآيات ، أو مقام الخطاب الفحوائي بعد إجابة خطاب كن في مقام التكوين ، أو الاجابة التشريعية في عالم الذر.
أو غير ذلك مما يحمل عليه أيضا ما ورد في القرآن كقوله تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ) (٣) ، (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ) (٤) ، (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (٥) ، (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) (٦) ، (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) (٧) ، إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة.
ثمّ اعلم أنّ أنواع الكشف الصوري إمّا أن تتعلّق بالحوادث الدنيوية أولا ،
__________________
(١) بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٢٣٨ ط. الاخوندي بطهران.
(٢) الفروع من الكافي ج ٤ ص ١٨٥ كتاب الحج باب بدء الحجر والعلة في استلامه.
(٣) الفجر : ٢٢.
(٤) البقرة : ١١٠.
(٥) الفتح : ١٠.
(٦) المائدة : ٦٣.
(٧) القيامة : ٢٣.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
