وخزيي ونكالي على من قتله ، وناصبه ، وناواه ، ونازعه ، أما إنّه سيد الشهداء من الأولين والآخرين ، في الدنيا والآخرة ، وسيّد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، وأبوه أفضل منه وخير ، فأقرئه السّلام ، وبشّره بأنّه رأية الهدى ، ومنار أوليائي ، وحفيظي ، وشهيدي على خلقي ، وخازن علمي ، وحجّتي على أهل السموات وأهل الأرضين ، والثقلين الجن والانس (١)
وفي الكافي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤس العباد فجمع بها عقولهم ، وكملت به أحلامهم (٢)
وفي النبوي المرسل : قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء (٣) ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على تعلّق الرؤية أو اللمس به سبحانه فلعل الخطب فيه سهل بعد قيام القواطع العقلية على تنزيهه سبحانه عن ذلك كله.
ولذا ذكر شيخنا المجلسي (رحمهالله) في شرح الخبر الأول إنّ العليّ الأعلى أي
__________________
(١) كامل الزيارات ص ٦٧ ـ وبحار الأنوار عن الكامل ج ٤٤ ص ٢٣٨ ط. الاخوندي بطهران.
(٢) منتخب الأثر عن الكافي ص ٤٨٣ ـ قال المجلسي قدسسره في مرآه العقول في شرح الحديث : الضمير في قوله (يده) اما راجع إلى الله أو إلى القائم (عليهالسلام) وعلى التقديرين كناية عن الرحمة والشفقة أو القدرة والاستيلاء وعلى الأخير يحتمل الحقيقة.
(٣) قال المحدث القمي (رحمهالله) في سفينة البحار ج ٢ ص ٢٩٣ ع عن حمران عن أبي جعفر (عليهالسلام) قال : إذا كان الرجل على يمينك على رأي ثم تحول إلى يسارك فلا تقل الا خيرا ولا تبرأ منه حتى تسمع منه ما سمعت وهو على يمينك على رأي فان القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء إلخ. قال الصدوق : يعني بين طريقين من طرق الله يعني بالطريقين طريق الخير وطريق الشر ، ان الله عزوجل لا يوصف بالأصابع ولا بشبه بخلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
