قال ابن عباس : كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا نزل عليه القرآن تلقّاه بلسانه وشفتيه كان يعالج من ذلك شدة فنزل : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ) (١) ، وكان إذا نزل عليه الوحي وجد منه ألما شديدا ، أو يتصدّع رأسه ويجد ثقلا وذلك قوله : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (٢) ، قال : وسمعت أنّه نزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ستّين ألف مرة (٣).
وفي تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه كان من آخر ما نزل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شي فلقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء وثقل عليها الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرّتها تكاد تمسّ الأرض وأغمي على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى وضع يده على ذؤابة منبّه بن وهب الجمحي ثم رفع ذلك عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقرأ علينا سورة المائدة.
ثالثها في كيفية تلقّي الملك للوحي الالهي ، وقد وردت الإشارة إليها في جملة من الأخبار :
ففي الخبر : إنّ جبرئيل عليهالسلام قال لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
كأنّه صلصلة على صفوان ، الصلصلة : صوت الحديث إذا حرّك ، وقال : فيفصم عني أي يقلع ، وأفصم المطر لله : إذا قلع ، وقال فيه : كان إذا نزل عليه الوحي تفصد عرقا اي سال عرقه ، تشبيها في كثرته بالفصاد وعرقا منصوب على التميز ، وقال فيه : إذا أصابه الوحي كرب له ، أي أصابه الكرب واربدّ وجهه ، أي تغير إلى الغبرة ، وقال : البرح : الشدة ، ومنه الحديث فأخذه البرحاء أي شدّة الكرب من ثقل الوحي.
(١) القيامة : ١٦.
(٢) المزمل : ٥.
(٣) مناقب آل أبي طالب ١ : ٤١ ـ وبحار الأنوار ج ١٨ ص ٢٦١ ط. الاخوندي.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
