ثم إنّه إذا انفتح باب النبوّة فقد تكون أيضا بالرؤيا الصادقة التي معها برهان من الله تعالى على صدقها ، والفرق أنّها حينئذ قد تكون على وجه الشرائع دون ما كانت قبلها فإنّها من مبادئ النبوّة وأجزائها ، وتكون بالقذف في القلب من غير سماع ولا مشاهدة ، وأمّا العلم بأنّ الوارد القلبي إنّما هو من الله سبحانه وأنّه يجب العمل بمقتضاه على فرض كونه من التشريعات فإنّما يحصل لأهله من الأنبياء والمحدّثين بعلم ضروري يقذفه الله تعالى في قلوبهم.
واليه الإشارة بما رواه في التوحيد عن الصادق عليهالسلام قال : ما علم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ جبرئيل من قبل الله إلّا بالتوفيق (١).
وفي «تفسير العياشي» عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كيف لم يخف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما يأتيه من قبل الله أن يكون ذلك مما ينزغ الشيطان به؟ فقال عليهالسلام : إنّ الله تعالى إذا اتخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار ، فكان يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه (٢).
أقول : وهو المراد بفلق الصبح في الخبر المتقدم (٣) ، وربما تسمع الفرق بين الخواطر الرحمانية والشيطانية فيما يأتي من المكاشفات العرفانية.
ولعلّ الوجه في القذف أنّ مرآة القلب إذا حوذي بها شطر الحق بالشروط العديدة المتقدّمة انطبع فيها ما هو المقرّر في الواقع أو الثابت في الألواح الملكوتية بالأقلام الالهية من الأمور التشريعية ، والأسرار الحقيقية فكما أنّك إذا رأيت زيدا
__________________
(١) التوحيد للصدوق : ٢٤٦ ـ وبحار الأنوار ج ١٨ ص ٢٥٧ ط. الاخوندي.
(٢) بحار الأنوار ج ١٨ ص ٢٦٢ ط. الاخوندي بطهران.
(٣) نفس المصدر السابق.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
