الإيحائية الملكية الظاهرية فلأنّ الخطاب فيها لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإن كان وصيّه أيضا يرى الملك ويسمعه عند نزوله على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فضلا عن سائر الأوقات أيضا ، وفضل النبوة حينئذ للأصيل المخاطب لا التابع المستمع ، ثمّ لا يخفى أنّ التابع المتّصل المستنير من مشكوة خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآلهوسلم أفضل بكثير من ساير الأنبياء والمرسلين المتشرّفين بشرف الوحي التأصّلي الابتدائي كما هو المستفاد من الأخبار المتواترة التي مرت الى بعضها
__________________
قال الخوئي إبراهيم بن الحسن بن الغفار في كتابه (الأربعين) : الحديث السابع والثلاثون ما نقل عن «الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة» في كلام أبي محمد العسكري :
وأسباطنا خلفاء الدين ، وخلفاء اليقين ، ومصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم ، والكليم البس حلّة الاصطفاء ، لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في الجنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة.
(اللغة) الباكورة أوّل كلّ شيء وأوّل الفاكهة ، قال بعض الأفاضل : قوله عليهالسلام : مفاتيح الكرم يراد به كونهم محاّل ذلك الكرم فعنهم يصل إلى غيرهم فلذلك كانوا مفاتيح الكرم ، وكذا قوله عليهالسلام الكليم البس حلّة الاصطفاء يعني أنّ موسى لما عهدنا اليه بولايتنا والتسليم لنا والرد إلينا فأجاب ووفى لنا وعهدنا ذلك منه وجعلناه من المصطفين الأخيار وروح القدس المعبّر عنه بالعقل الأول عند الحكماء وبالعقل والقلم والحجاب الأبيض وما أشبه ذلك عند أهل الشرع أوّل باكورة من ثمار الجنان التي غرسنا بأيدينا فإن تلك الحدائق التي في الجنان الصاغورة غرس فيها من كل شيء فأوّل ما نبت روح القدس ، ومعناه ظاهر أنه لما أفاض الوجود على أرض القابليات كان أوّل من وجد هو العقل الأول المسمى بروح القدس ، ومعنى قوله عليهالسلام : في الجنان الصاغورة أي في أعلى عليين في الجنان والمراد بها هنا العرش لأنه هو سقف الجنان وهو من الوجود كالقحف من الدماغ وكان روح القدس أوّل من وجد في الجنة والجنة أول الموجودات والباكورة أوّل الثمرات ، والمراد أن أوّل من قبل الإيجاد روح القدس وهو ذوقة الباكورة.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
