إلى الأسماء : ثم من ثمرات إحاطه هذه الأسماء كونها في القديم قديمة ، وفي الحادث حادثة ، وكما هي قديمه بحقايقها ، قديمه بتعلّقاتها الكلّية والجزئية التي باعتبارها تدخل في أسماء الصفات وقدم التعلّق هو الأصح أيضا من طريقي أهل النظر وأنّ قدمها بتعلقاتها من حيث اعتبارها من طرف الوجود لا ينافي اتصافها بأوصاف الحدوث من حيث تبعيتها للعلم التابع للمعلوم ، وأنّ لكل من الاعتبارين لسانا في الكتاب والسنة فلسان الأول كثير كيف والحقّ تعالى علم جميع الأشياء في الأزل من عين علمه بذاته واندراج فيه جميع الأسماء باقتضاءاتها.
أما الثاني فنحوه (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ) (١) إلى أن قال : فانصباغ تعينّات التعلّقات الأزلية للصفات بخواصّ الحوادث بهذا السبب لا ينافي قدمها في ذاتها ومن حيث محلّها.
وعلى هذا كلام الحق وقد عرّفه الشيخ يعني القونوي في أول التفسير بأنّها الصفة الحاصلة من مقارعة غيبيّة بين صفتي الإرادة والقدرة لا ينافي قدمه ، وقدم تعلّقه ، انصباغ تعلّقه بما يقتضيه أحوال المخاطبين كالعبرانيّة والعربية والماضوية والحالية والمستقبلية فإنّها انصباغة ناشئة من الإعتبار الثاني فيندفع به كثير من الشبه التي عجز عن حلّها فحول أهل النظر ككون الألفاظ القرآنية حروفا وأصواتا مترتّبة حادثة ، مع أنه من أنكر كلام الله وأنها نزلت فقد كفر ، وكاقتضاء (إِنَّا
__________________
محمد بن حمزة الفناري الرومي ، عالم بالمنطق والأصول والتصوف توفى سنة ٨٣٤ ، قال في كشف الظنون : لما أقرأ شمس الدين محمد الفناري مفتاح الغيب على ولده صنف شرحا لطيفا وضمنه من معارف الصوفية ما لم تسمع الآذان وسماه مصباح الانس بين المعقول والمشهود في شرح مفتاح غيب الجمع والوجود.
(١) محمد (صلىاللهعليهوآله) : ٣١.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
