وإن كان المراد تعلّق العلم بحصول ذلك فيما بعد ففيه أنّ مرجعه حينئذ إلى العلم الذي يحاشي عنه في آخر كلامه ، مع أنّك ستسمع في موضعه أن تعلّق العلم الذاتي بالحوادث غير ممكن لعدم تعقّل تعلّق نفس الذات بها ، فإنّ العلم الذاتي هو الذات ، وكذلك الكلام في ساير الصفات الذاتية ، نعم العلم الفعلي متعلّق بها لكن التعلّق والمتعلّق بالكسر والمتعلّق بالفتح كلّها في صقع الإمكان المسبوق بالعدم ، وأين ذلك عن القدم.
وخامسا أنّ الوجهين الذين ذكرهما دفعا للإيراد ضعيفان.
أمّا الأوّل فلأنّ عدم صدق المتكلّم على موجد النقوش ليس لمجرد عدم القدرة على تأليف الكلمات في النفس ، فإنّ الأخرس بل الساكت أيضا مع قدرتهما على تأليف الكلمات حسبما توهمّه في المخلوق لا يتّصفان بالتكلّم ولا يقال لهما المتكلّم.
وأمّا الثاني فلأنّه وإن كان مسلّما في الجملة إلّا أنّ ما ذكره يئول أيضا الى القدرة حسبما سمعت.
سابعها ما يحكى عن صاحب «المواقف» ومحصّله أنّ لفظة المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير ، فالشيخ لمّا قال : الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أنّ مراده مدلول اللفظ وحده ، وهو القديم ، وأمّا العبارات فإنما يسمّى كلاما مجازا لدلالتهما على ما هو كلام حقيقة حتى صرّحوا بأنّ اللفظ حادث على مذهبه ، لكنّها ليست كلاما حقيقة ، وهذا الذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة ، كعدم إنكار من أنكر كلاميّة ما بين دفّتي المصحف مع أنّه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى حقيقة ، وكعدم المعارضة والتحدّي بكلام الله الحقيقي ، وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة ، إلى غير ذلك مما
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
