كثيرا فقد دخلني ما كاد القرآن يتفلّت مني فقال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الآية من القرآن والسورة لتجيء يوم القيامة حتى تصعد ألف درجة يعني في الجنة فتقول : لو حفطتني لبلغت بك هاهنا» (١).
إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على الحثّ والتأكيد الشديد في المحافظة على قراءته والمداومة عليها ، بل قد سمعت أنّ المراد بذلك كلّه هو العمل به والمحافظة على أوامره ونواهيه كما صرح به في الخبر الأول وغيره.
وعلى هذا ينزّل أيضا ما ورد من التهديد والوعيد على النسيان الظاهر ولو بقرينة ما تقدّم وغيره في ترك العمل به أو الترك الناشئ من التهاون والاستخفاف كما يحمل على شيء منها النبويّ المرويّ في «الفقيه».
وفي «عقاب الأعمال» : «ألا ومن تعلّم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة مغلولا يسلّط الله عليه بكل آية نسيها حيّة تكون قرينه إلى النار وإلّا أن يغفر له (٢).
كما أنه ينزّل على نسيان مجرّد العبارة مطلقا أو للاضطرار وغيره من الأعذار ما ورد من نفي البأس عنه في الأخبار كخبر الهيثم بن عبيد قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل قرء القرآن ثمّ نسيه فرددت عليه ثلاثا ، أعليه فيه حرج؟ فقال عليهالسلام : لا (٣).
__________________
(١) الأصول من الكافي ج ٢ ص ٦٠٨.
(٢) بحار الأنوار ج ٩٢ ص ١٨٧ نقلا عن أمالي الصدوق ص ٢٥٦.
(٣) الأصول من الكافي ج ٢ ص ٦٠٨ قال الفيض الكاشاني في الوافي : أريد بنفي الحرج عدم ترتب العقاب عليه فلا ينافي الحرمان به عن الدرجة الرفيعة في الجنة على أنّ النسيان قسمان فنسيان لا سبيل معه إلى القرائة إلّا بتعلّم جديد ، ونسيان لا يقدر معه على القرائة على ظهر القلب وو إن امكنه القرائة في المصحف فيحتمل أن يكون الأخير مما لا حرج فيه دون الأوّل إلّا أن
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
