فالتوهّم المذكور انّما نشأ من اطلاق الملك على مقولة الجدة أيضا ، كما يطلق على الاختصاص الذي يكون من مقولة الاضافة ومن الغفلة عن كونه مشتركا بين الجدة ، وبين الاختصاص الخاص والاضافة الخاصة الاشراقية إذا كان المضاف إليه هو الله تعالى فقط كملكه تعالى للعالم جميعا ، أو الإضافة المقولية إذا كان المضاف إليه هو غير الله تعالى كملك غيره تعالى بسبب من الأسباب سواء كان اختياريا أو كان غير اختياري وتفصيل كل واحد منهما قد سبق آنفا فلا حاجة إلى الإعادة فيكون شيء ملكا لأحد من الأشخاص بمعنى وملكا لشخص آخر بالمعنى الآخر ، مثلا الله تعالى مالك فلان كتاب بمعنى الاضافة الإشراقية والإفاضة الوجودية ، ولكن في عين الحال كان زيد مالكا لفلان كتاب بمعنى الاضافة المقولية فقد جمع الملكان لحظة في شيء واحد ، امّا بالمعنيين ، أو إذا لبس عمرو عمامة زيد وعمّم بها فيتحقّق لعمرو الملك بمعنى الجدة ولزيد بمعنى الإضافة المقولية والأمر الاعتباري كما لا يخفى.
قوله : فتدبّر ...
وهو إشارة إلى ان اختصاص شيء بشيء خاص يحصل بثلاثة طرق :
الأوّل : أن يحصل الاختصاص من ناحية اسناد وجود شيء إلى وجود شيء خاص نحو : العالم ملك الباري تعالى ، إذ اختصاص العالم بالله تعالى يحصل من ناحية الاضافة الاشراقية.
الثاني : أن يحصل من ناحية التصرّف والاستعمال كما يقال : الفرس لزيد اختصاص الفرس بزيد بن أرقم حصل من ناحية الركوب وسائر تصرّفاته فيه كالبيع والهبة ونحوهما.
الثالث : أن يحصل الاختصاص بواسطة السبب الاختياري كالعقد ، أو بالسبب غير الاختياري كالارث مثلا ، كحصول ملكية الأراضي والعقار للمشتري
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٤ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3981_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
