(بِالْحَقِ) : له وجهان :
أحدهما : بالحق الذي استحقه الله على عباده.
والثاني : أنهم جاءوا بالذي هو حق في العقول وصواب.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ).
قوله : (تِلْكُمُ) : إنما يتكلم عن غائب ، وهم فيها ، لكن تأويله ـ والله أعلم ـ أن تلكم الجنة التي كنتم وعدتم في الدنيا وأخبرتم عنها هذه.
(أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). أي : أورثكم [أعمالكم](١).
وفيه دلالة أن الإيمان من جملة أعمالهم ؛ حيث قال : أورثتموها بما كنتم تعملون ، وإنما يورث ذلك بالإيمان وسائر الأعمال [بل](٢) إنما يصح بالإيمان ، ذكر أنهم أورثوا الجنة بما عملوا ، وإن كانوا ينالونها بفضل الله جزاء وشكرا ؛ لقولهم الذي قالوا : (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ).
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ).
ما وعد المؤمنين ـ عزوجل ـ [الجنة و](٣) ما فيها من النعيم واللذات والشهوات ، بقوله : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) [الزخرف : ٧١] ، وقوله : (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) [الصافات : ٤٦] : هذا الذي وعد للمؤمنين ، ووعد الكفار النار ، وما فيها من الشدائد وأنواع العذاب ، فأقروا أنهم قد وجدوا ما وعدهم ربهم. وقوله ـ عزوجل ـ : (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) : إن المراد بالحق الذي ذكر : الوعد الذي وعدهم وتفسير الحق الصدق ، وإن كان الموعود فتأويله : وجدتموه كائنا حاضرا ، وهو ما ذكرنا في قوله : (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) [آل عمران : ١٤٠].
(فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).
أي : وجبت لعنة الله على الظالمين الذين وعدوا في الدنيا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ) يحتمل الملك ، ويحتمل غيره ، وليس يعرف ذلك إلا بالخبر ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة.
فإن قيل : يذكر في الآية نداء أهل الجنة أهل النار ، وأهل النار أهل الجنة ، ونداء
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) سقط في أ.
(٣) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
