(ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
ذكر ـ هاهنا ـ (تَذَكَّرُونَ) ، وفي الآية الأولى : (تَعْقِلُونَ) ، وفي الآية الأخيرة : (تَتَّقُونَ) [١٥٣] إذا عقلوا تفكروا واتعظوا ، وعرفوا ما يصلح وما لا يصلح [ثم اتقوا المحرمات وما لا يصلح](١). أو (تَذَكَّرُونَ) ، أي : تتعظون بما وعظكم به وزجركم عنه ، وتعقلون مهالككم وتتقون (٢) محارمكم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) [١٥٣] يحتمل وجوها :
يحتمل : (وَأَنَّ هذا) الذي ذكر في هذه الآيات من أمره ونهيه ، وتحريمه وتحليله (صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) على ما قاله أهل التأويل : إنها آيات محكمات ، لم ينسخهن شيء في جميع الكتب ، وهنّ محرمات على بني آدم كلهم.
ويحتمل قوله : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً) : الذي دعا إليه الرسل من كل شيء هو صراطي مستقيما (فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) ؛ لأن الرسل يدعون إلى ما يدعون بالحجج والبراهين.
ويحتمل قوله : (هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً) أصل الدين ، ووحدانية الله ، وإخلاص الأنفس له على غير إشراك في عبادته وألوهيته ، وأن يكون قوله : وأن الذي جاء به محمد صلىاللهعليهوسلم أو الذي ذكر في القرآن ، وإلا ذكر هذا ولم يشر إلى شيء بعينه ، فيحتمل ما ذكرنا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).
أمر ـ عزوجل ـ باتباع ما ذكر من الصراط المستقيم ، ونهى عن اتباع السبل ؛ لأن غيره من الأديان المختلفة والأهواء المتشتتة لا حجة عليها ولا برهان ، وما ذكر من الصراط المستقيم هو دين بحجة وبرهان ، لا كغيره من الأديان ، وإن كان يدعي كلّ من ذلك أن الذي هو عليه دين الله وسبيله.
(ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
المحرمات والمناهي والمعاصي التي ذكر في هذه [الآية ، أو لعلكم](٣) تتقون السبل والأديان المختلفة.
وأصله : أن السبيل المطلق : سبيل الله ، والدين المطلق : دين الله ، والكتاب المطلق : كتاب الله.
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في ب : أو تتقون.
(٣) في أ : ولعلكم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
