أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٤٤) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (٤٥) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٤٦) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ)(٤٧)
وقوله ـ تعالى ـ : (يَكْلَؤُكُمْ) أى : يرعاكم ويحفظكم. يقال : فلان كلأ فلانا كلأ وكلاءة ـ بالكسر ـ إذا حرسه ، واكتلأ فلان من غيره ، إذا احترس منه.
والاستفهام للإنكار والتقريع.
أى : قل ـ أيها الرسول الكريم ـ لهؤلاء المستهزئين بك وبما جئت به من عند ربك : قل لهم من الذي يحرسكم ويحفظكم «بالليل» وأنتم نائمون «والنهار» وأنتم متيقظون «من الرحمن» أى : من عذاب الرحمن وبأسه إذا أراد أن يهلككم بسبب عكوفكم على كفركم وشرككم.
وتقديم الليل على النهار ، لما أن الدواهي فيه أكثر ، والأخذ فيه أشد ، واختار ـ سبحانه ـ لفظ الرحمن ، للإشعار بأنهم يعيشون في خيره ورحمته. ومع ذلك لا يشكرونه ـ تعالى ـ على نعمه.
ولذا ـ أخبر ـ سبحانه ـ عنهم بقوله : (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) أى : بل هم بعد كل هذا الإنكار عليهم ، والتنبيه لهم عن ذكر ربهم وكتابه الذي أنزله لهدايتهم ، معرضون شاردون ، لا يحاولون الانتفاع بتوجيهاته ، ولا يستمعون إلى إرشاداته.
![التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ٩ ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3947_altafsir-alwasit-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
