الألوهية ونفي التأثير لغيره سبحانه ، وعن الوحدانية ، ونفي الشرك والشريك ، والصاحبة ، والولد ، نلاحظ : أنه في مثل هذه الموارد قد جاء بصيغة المفرد ، لأن المقام مقام تحديد ، فهو يقول : (لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً) (١).
ويقول : (ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (٢).
ويقول : (وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) (٣).
ويقول : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (٤).
ويقول : (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (٥).
ولكنه حين يريد أن يثبت مقام القدرة والاختيار ، والعطاء ، والفيض الإلهي في موارد الرحمة ، والنعمة ، والرزق والتدبير ، وجميع الموارد التي يريد أن يخاطب الإنسان فيها من موقع الكبرياء ، والعظمة .. والعزة ، والقدرة ، والربوبية وشؤونها ، التي تتجلى في العناية والرعاية ، والتدبير ، فإنه تعالى في جميع تلك الموارد يتكلم عن نفسه بكلتا الصيغتين.
وذلك لأن الأمور التي تدخل في هذا السياق على قسمين :
أحدهما : ما لا بد من التدخل الإلهي المباشر فيه ، ولا مجال لتوسيط أية جهة في إنجازه ، وينحصر التأثير به تعالى ، كالمغفرة ، والجزاء الآتي
__________________
(١) سورة الحج الآية ٢٦.
(٢) سورة الذاريات الآية ٥٦.
(٣) سورة يس الآية ٦١.
(٤) سورة طه الآية ١٤.
(٥) سورة الأنبياء الآية ٩٢.
![تفسير سورة هل أتى [ ج ١ ] تفسير سورة هل أتى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3890_tafsir-surah-hal-ata-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
