غفرت لى فأعلم محمدا وأصحابه ، وإلا فأرسل علىّ نارا من السماء فاحرقنى بها ، ونجنى من عذاب الآخرة ، فجاء جبريل ، فقال : السّلام يقرئك السّلام ، فقال : هو السّلام وإليه يعود السّلام ، قال : يقول : أأنت خلقت خلقى؟ قال : بل هو الذي خلقهم. قال : يقول : ترزقهم؟ قال : بل هو الذي يرزقهم ، قال : يقول : أأنت تتوب عليهم؟ قال : بل هو الذي يتوب عليهم. قال : فتب على عبدى ، فإنى تبت عليه ، فدعا النّبى صلىاللهعليهوسلم الشاب ، وتاب عليه ، وقال : إن الله هو التواب الرّحيم. ه. ذكره السمرقندي والثعلبي (١).
ثم أمر باتباع القرآن بعد الإنابة ، فقال :
(وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩))
يقول الحق جل جلاله : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي : القرآن ، فإنه أحسن الحديث ، ولا أحسن منه لفظا ومعنى ، أو : المأمور به دون المنهي ، أو : العزائم دون الرّخص ، كقوله : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) (٢) ، أو : الناسخ دون المنسوخ ، ولعله ما هو أعم ، فيصدق بكلّ ما يقرب إلى الله ، كالإنابة ، والطاعة ، ونحوهما ، (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً) : فجأة ، (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) بمجيئه ؛ لتداركوا وتتأهبوا.
أمرتكم بذلك كراهة (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ) ، والتنكير للتكثير ، كما فى قوله : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) (٣) ، أو : يراد به بعض الأنفس ، وهى نفس الكافر ، أو : يراد نفس متميزة إما بلجاج فى الكفر شديد أو بعقال عظيم :
__________________
(١) غفر الله لشيخنا ابن عجيبة ، لقد كان فى غنى عن ذكر هذه الرّواية الغريبة.
(٢) من الآية ١٨ من سورة الزمر.
(٣) من الآية ١٤ من سورة التكوير.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٥ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3836_albahr-almadid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
