المانع عن الامتثال.
الأمر الرّابع : قد يقال : إنّ عدم جواز التّمسّك بالعامّ في المباحث السّالفة ، إنّما يتمّ على تقدير عدم وجود أصل موضوعيّ منقّح ناف للموضوع ، أو مثبت له ، وإلّا كان المصداق المشتبه محكوما ، بحكم العامّ أو بحكم الخاصّ ، ففى مثل : «أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم» إن كان لفسق زيد ـ مثلا ـ أو عدم فسقه حالة سابقة ، يستصحب ويحكم على «زيد» بحكم المخصّص أو العامّ.
وفيه : أنّ الاصول الموضوعيّة وإن كان مقتضاها عند ثبوتها في مورد ، جواز التّمسّك بالعامّ ، أو عدم جوازه بلا شبهة ، ولكن لا يخفى عليك ، خروج هذا الفرض عن محلّ البحث ؛ إذ عليه لا شبهة مصداقيّة في البين ، بل يصير حال المصداق معلوما ، إمّا بإدراجه تحت العامّ ، أو بإدراجه تحت الخاصّ.
الأمر الخامس : أنّ عنوان الخاصّ لو كان له حالة سابقة وجودا ، أو عدما ، يعلم حال الفرد المشتبه بالأصل الموضوعي بأنّ يتّصف ، إمّا بالفسق في المثال المتقدّم فيندرج حينئذ تحت الخاصّ ، أو بعدمه فيندرج تحت العامّ ، كما أشرنا إليه آنفا.
وأمّا لو لم يكن كذلك ، فهل يجري استصحاب عدم عنوان الخاصّ بنحو العدم الأزليّ ، أم لا؟ فيه قولان :
الأوّل : هو القول بجريانه مطلقا (١) ، سواء كان بنحو العدم المحمولي (٢)
__________________
(١) راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٣٤٦.
(٢) ويقابله «الوجود المحمولي» الّذي هو مفاد «كان التّامّة» وقد يعبّر عنه «بمفاد الهليّة البسيطة».
![مفتاح الأصول [ ج ٢ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3809_meftah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
