خروج الكلام عن مورد البحث ؛ ضرورة ، أنّ الخاصّ يكون على الموضوعيّة هو خصوص معلوم العداوة أو الإيمان ، لا الواقعيّ منهما ، ومقتضاه ، هو كون الفرد المشتبه من أفراد العامّ بلا كلام ، مع أنّ البحث هنا إنّما هو في الشّبهة المصداقيّة للمخصّص ، لا فيما هو مصداق للعامّ.
ومن هنا ظهر ، ضعف ما عن المحقّق الخراساني قدسسره (١) من التّرقي في التّمسّك بالعامّ بأنّه كما يتمسّك به لاندراج المشتبه في العامّ وإخراجه عن الخاصّ حكما ، كذلك يتمسّك به لإخراجه عنه موضوعا ، بأن يقال : في مثل : «لعن الله بني اميّة قاطبة» إنّ فلانا جاز لعنه ، وكلّ من جاز لعنه ، ليس بمؤمن ، ففلان ليس بمؤمن ؛ ويقال : في مثال الجيران ، فلانا يجب إكرامه ، وكلّ من كان كذلك ، ليس بعدوّ ، ففلان ليس بعدوّ.
وجه ظهور الضّعف ، هو ما عرفت آنفا ، من ثبوت الحجّتين (العامّ والخاصّ) في المخصّص اللّبيّ ، كثبوتهما في المخصّص اللّفظي ، وعليه ، فالفرد المشكوك من حيث العداوة والإيمان ، غير معلوم الاندراج تحت إحدى الحجّتين ، لا أنّه معلوم الخروج عن الخاصّ ومقطوع الاندراج تحت العامّ حكما كي يستفاد من عموم العامّ له حكما ، خروجه عن الخاصّ موضوعا.
فتحصّل : أنّه لا وجه لما ذكر من التّفاصيل ، وأنّ الحقّ عدم الفرق بين المخصّص اللّفظي واللّبي ، وعدم جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة للمخصّص المنفصل ، كما لا وجه ـ أيضا ـ لإخراج الفرد المشكوك عن الخاصّ موضوعا ، كما التزام به المحقّق الخراساني قدسسره في ذيل كلامه.
__________________
(١) راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٣٤٥.
![مفتاح الأصول [ ج ٢ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3809_meftah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
