الحضارة ، وتهيؤ الوسائل المتقدّمة في السفر وما يتصل به.
ومن عجيب ، أن مواد هذه الكلمة تدل على القلة ذلك أن «المتعة» (مثلّثة الميم) هي البلغة ، ويقول الرجل لصاحبه ، أبغني متعة أعيش بها ، أي : ابغ لي شيئا آكله ، او زادا أتزوّد به ، أو قوتا اقتاته.
٩ ـ وقال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (٢٩).
قرئت : (طوبى لهم وحسن مآب) برفع (طوبى) ونصبها.
أقول : والنّصب على معنى الدّعاء.
وطوبى : مصدر كالبشرى والنّعمى ونحو ذلك ، وقوله تعالى : (طُوبى لَهُمْ) ، أي : أصبتم خيرا وطيبا على إرادة الدعاء. واستعمال اللام في (لَهُمْ) مؤذن بذلك كقولهم سلاما لك ، كما تقول أيضا سلام لك ، وكله دعاء.
١٠ ـ وقال تعالى : (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (٣٩).
وقوله تعالى : (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) ، أي : أصل كل كتاب ، وهو اللوح المحفوظ.
أقول : واستعمال (أمّ) وإضافتها للكتاب لتوليد هذا المعنى ، أو قل هذا المصطلح يؤيّده ما درج عليه العرب من النظر الى كلمة (أمّ) ، التي أضافوها الى كلمات لا حصر لها لتوليد مسمّيات كثيرة ، يأخذك العجب إذا ما أردت أن تعرف طرائق إدراكهم للأشياء ، واختيار الكلم لذلك.
وحسبك أن تنظر في كتاب «المرصّع» لمجد الدين ابن الأثير (١) وهو في الآباء والأمهات والأبناء والذوات والذوين ، لتدرك آفاق هذه اللغة البعيدة المرامي.
١١ ـ وقال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) [الآية ٣١].
قال الزمخشري (٢) في (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً) جوابه محذوف ، كما تقول
__________________
(١). انظر : «المرصّع» ، لابن الأثير ، من مطبوعات وزارة الأوقاف في العراق.
(٢). «الكشاف» ٢ / ٥٢٩.
![الموسوعة القرآنيّة خصائص السور [ ج ٤ ] الموسوعة القرآنيّة خصائص السور](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3729_almusa-alquranya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
