على كاشف الغطاء بايرادين آخرين احدهما : ان لازم كلامه تعدد العقاب عند ترك الصلاة رأسا وهو خلاف المتسالم عليه عندهم. ثانيهما : ان المستفاد من الادلة ان الواجب على كل مكلف خمس صلوات لا أزيد ولازم كلام يناقض مدلول النص فلاحظ.
الجواب الثاني : ما أفاده سيدنا الاستاد وهو ان الاشكال ناش عن استحقاق المكلف العقاب ولا دليل عليه والشهرة لا تكون حجة حتى في الاحكام الفرعية فكيف بهذه المسألة التي يكون الحاكم فيها هو العقل وأما الاجماع فغير محقق فنلتزم بصحة العمل وبعدم استحقاق العقاب فنقول لو صلى المكلف الجاهل بوجوب القصر جهلا تقصيريا فاما تكون صلاته صحيحة واما تكون باطلة أما على الاول فلازمه ان وظيفته في حال الجهل التخيير بين القصر والاتمام اذ فرض ان اتيانه بالصلاة قصرا يوجب الامتثال ومن ناحية اخرى قد دل الدليل على أنه لو صلى تماما تصح صلاته ولا اعادة عليه وأما على الثاني فيعلم ان وظيفته التمام على نحو التعيين فعلى كلا التقديرين لا موجب للعقاب فالنتيجة ان وجوب القصر يختص بالعالم بالوجوب وأما الجاهل بوجوبه اما يجب عليه التمام واما يكون مخيرا وقس عليه مسئلة الجهر والاخفات.
ويرد عليه ان اختصاص وجوب القصر أو الاخفات أو الجهر تعيينا بالعالم بالحكم واختصاص الحكم بالعالم به يستلزم الدور المحال مضافا الى أنه ينافي مع الاجماع المدعى على بطلان التصويب وان الاحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل اضف الى ذلك انه لو بقي على جهله الى آخر الوقت ولم يصل وبعد انقضاء الوقت علم ان الوظيفة القصر يكون لازم كلامه أن يكون المكلف مخيرا بين القصر
![آراؤنا في أصول الفقه [ ج ٢ ] آراؤنا في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3707_arauna-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
