ولكن لا يتمكن من التعلم بعد الوقت وايضا لا يمكنه الاحتياط بل يمكنه الاتيان ببعض أطراف الاحتمال كما لو دار الامر بين التصدق والعتق مثلا او لو دار الامر بين المحذورين ففي هذه الصورة يجب عليه التعلم قبل الوقت باطلاق خبر مسعدة بن زياد.
الصورة الرابعة : أن يكون قادرا على التعلم قبل الوقت وأما بعد الوقت فلا يكون قادرا كما لو كان ترك التعلم يوجب غفلته عن الحكم الشرعي وفي هذه الصورة تارة يكون القدرة في الوقت دخيلة فى الملاك واخرى يكون دخيلة في الخطاب أما على الاول فلا يجب التعلم اذ لا يلزم على العبد تحقيق الموضوع وأما على الثاني فيجب التعلم قبل الوقت لا لحكم العقل بوجوب حفظ الملاك فانه لا مقتضي له فان العقل محكم في باب الاطاعة والعصيان وأما حفظ الملاك والمصالح فلا يكون للعقل حكم بالنسبة اليه بل لاطلاق حديث مسعدة بن زياد فان اطلاقه يقتضي وجوب التعلم ومما ذكر يظهر حكم صورة الشك في أن القدرة شرط للخطاب أو دخيلة في الملاك فان اطلاق الحديث يقتضي وجوب التعلم فلاحظ.
ثم ان المكلف تارة يعلم بابتلائه بالحكم الشرعي في المستقبل واخرى يعلم بعدم ابتلائه وثالثة يشك أما في الصورة الاولى فيجب التعلم بلا اشكال لتمامية الدليل على وجوبه كما تقدم وأما في الصورة الثانية فلا يجب بلا اشكال لعدم وجوب التعلم نفسيا بل وجوبه طريقي والمفروض عدم ترتب اثر عليه وأما في الصورة الثالثة فهل يمكن احراز عدم الابتلاء بالاستصحاب الاستقبالي أم لا ربما يقال كما عن الميرزا انه لا مجال للاستصحاب فان الابتلاء الواقعي وعدمه لا يكونان موضوعا للحكم بل الحكم مترتب على نفس الاحتمال والمفروض ان الاحتمال موجود فيترتب عليه حكمه من وجوب التعلم.
![آراؤنا في أصول الفقه [ ج ٢ ] آراؤنا في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3707_arauna-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
