في الواقع إليها ، مثلا : إذا قلنا : الموضوع له في هيئة «افعل» ما هو؟ فلا يكون المراد فيه بحثا لغويّا ، بل المراد منه أنّ هيئة «افعل» هل هي حجّة في الوجوب أم لا؟ وهكذا المراد في هيئة «لا تفعل» بأنّها حجّة على التحريم أم لا؟ وحقيقة البحث في المشتقّ ترجع إلى أنّ المشتقّ بالنسبة إلى المنقضي حجّة أم لا؟ وفي باب البراءة الشرعيّة إلى أنّ احتمال التكليف حجّة للمكلّف أم لا؟ ولا يخفى أنّ الحجّة في الاصطلاح الاصولي ليس هو الحدّ الوسط المنطقي كما قال به الشيخ الأنصاري قدسسره ، بل هي بمعناها اللّغوي ، أعني : ما يحتجّ به المولى على عبده في مقام التكليف وبالعكس في مقام الامتثال.
ثمّ قال : وكيف كان فهذه المسائل كلّها مسائل اصوليّة. نعم ، بعض المباحث الذي لا يكون المبحوث عنه فيه حيثيّة الحجّة يكون خارجا عن الاصول ويدخل في سلك المبادئ ، كمسألة مقدّمة الواجب ومبحث الضدّ وأمثالهما.
وبالجملة ، إذا كانت محمولات المسائل هي كلمة الحجّة ، فالجامع بينها ـ أعني : عنوان الحجّة في الفقه ـ موضوع لعلم الاصول.
أقول : لا مانع من إرجاع هذين المسألتين أيضا إلى المسائل المذكورة وجعل المحمول فيهما كلمة الحجّة بالنحو الذي ذكرته ، ونقول في المسألة الاولى : هل الوجوب في ذي المقدّمة حجّة عقلا على وجوب المقدّمة أم لا؟ وفي المسألة الثانيّة : هل الأمر بالإزالة حجّة على تحريم الصلاة أم لا؟ فلا نعلم دليل خروجهما من المسائل ودخولهما في المبادئ.
وأمّا استاذنا السيّد الإمام ـ دام ظلّه ـ (١) فإنّه يرى بأنّ «الحجّة في الفقه» جامع بين الموضوعات ، وقال : لا منافاة بين كونها محمولا في المسائل وجعلها
__________________
(١) هذا ممّا استفاد الاستاذ من درس استاذنا السيّد الإمام قدسسره.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
