الأمر الرابع
في أنّ اختلاف مبادئ المشتقّات هل يوجب الاختلاف
في المبحوث عنه ـ يعني هيئات المشتقّات ـ أم لا؟
قال صاحب الكفاية قدسسره (١) : إنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة ـ كالتاجر والصائغ ـ وفي بعضها قوّة وملكة ـ كالمثمر والمجتهد ـ وفي بعضها فعليّا ـ كالضارب والشارب ـ لا يوجب اختلافا في دلالة المشتقّات بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها كما لا يخفى ، غاية الأمر أنّه يختلف التلبّس به في المضي أو الحال ، فيكون التلبّس بالمبدإ فعلا لو أخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه ، ويكون ممّا مضى أو يأتي لو أخذ فعليّا ، فلا يتفاوت في دلالة الهيئة أنحاء التلبّسات وأنواع التعلّقات.
والحاصل : أنّ المبدأ إن كان ملكة أو حرفة فالتلبّس به عبارة عن وجودهما وإن لم يتلبّس بهما بعد ، أو انقضى عنه بعد التلبّس بهما وإن لم يكن حين النطق متلبّسا بهما كالمجتهد إذا أكل مثلا ، وإن كان فعلا فالتلبّس بالمبدأ
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٦٥.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
