عدمها ، ولكنّ القاعدة توجب التخصيص في دليله وتقتضي تحقّقها ، كما في مثل الشكّ في عدد الركعات إن شككنا بين الثلاث والأربع يكون مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، ولكنّ الشارع يقول تخصيصاً له : «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع» فالقاعدة تخصّص الاستصحاب بناءً على كونها أصلاً وبناءً على كونها من الأمارات تكون حاكمة عليها ، ولكن لابدّ لنا من البحث على كلا التقديرين ، فإن كانت أمارة كما يستفاد من بعض تعبيرات الروايات كقول الإمام عليه السلام ـ لمن شكّ بعد الوضوء في غسل يده اليمنى بعد الحكم ـ بعدم الاعتناء بهذه الشكّ ، وعلّله بأنّه حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ.
قيل إنّ الأذكريّة أمارة على الواقع ، والمكلّف استناداً إلأ هذه القاعدة لم يأت بغسل اليد ثانياً ثمّ انكشف الخلاف ، ومرّ أنّ المحور والأساس في الأمارات هو الواقع ولو كانت قطعاً ، ولذا لا وجه للإجزاء ويجب القضاء والإعادة بلا شكّ ولا ريب ؛ إذا الأمارات مبيّنة للصغرى وحاكمة بأنّ الطهارة الواقعيّة ههنا متحقّقة بدون التصرّف في الكبرى توسعة أو تضييقاً ، ولذا لا ضغرويّة لها بعد كشف الخلاف ، بخلاف الاُصول العمليّة. هذا كلّه في صورة أماريّة القاعدة.
وإن كانت القاعدة أصلاً شرعيّاً تتحقّق ههنا أيضاً ، فإنّ الظاهر من دليل جزئية الركوع هو الركوع الواقعي ، ودليل القاعدة ـ كما في مورد السؤال عن الشكّ في الركوع وهو في السجود ، قال الإمام عليه السلام : «نعم ركعت» يقول : الشرط هو الركوع الذي أعمّ من الواقعي والظاهري ، فهو يحكم بتوسعة الدائرة الجزئيّة ، ولذا لا يجب القضاء والإعادة في صورة كشف الخلاف ، فلازم
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
