الحكومة الحكم بالإجزاء.
وأمّا إذا شككنا في إتيان الصلاة وعدمه في الوقت وتركناها استناداً إلى قاعدة عدم الاعتناء بالشكّ بعد الوقت ثمّ انكشف الخلاف فلا معنى للإجزاء ، إذ لم يتحقّق في الخارج عمل حتّى نقول بأنّه مجزي أم لا ، فهي قاعدة تسهيليّة عذريّة فقط ، ولا عذريّة لها بعد كشف الخلاف.
وأمّا أصالة الصحّة فبعض مواردها خارجة عن مسألة الإجزاء ، مثل : جريانها في صورة الشكّ في الصحّة والفساد للبيع أو النكاح ، وجريانها فيما ينطبق عليه قاعدة الفراغ ، وما يرتبط منها في ما نحن فيه عبارة عن جريانها في مثل الاستئجار في العبادات الفائتة من الميّت وشكّ الوارث في صحّة ما أتى به النائب في الخارج بعد وثوقه بأصل تحقّق العمل ، ولكن انكشف الخلاف بعد الحكم بالصحّة استناداً إلى أصالة الصحّة ، وأنّه لم يرعَ بعض الأجزاء والشرائط ، فهل يقتضي هذا الأصل الإجزاء أم لا؟
ولابدّ لنا من التحقيق في ملاك حجّيته ، فإن كان ملاك الحجّية هو ظهور حال المسلّم كظهور اللفظ في المعنى بعنوان أمارة من الأمارات ، فالحكم حكمها ـ أي عدم الأجزاء ـ وإن كان ملاك الحجّية عبارة عن التعبيرات الواردة في الروايات ـ مثل ثوله عليه السلام : «ضع أمر أخيك على أحسنه» ، أي ضع أمر أخيك على كونه حسناً وصحيحاً في مقابل الباطل وما لا حسن فيه ـ فالحكم حينئذ أيضاً عدم الإجزاء ، فإنّ ظاهر هذه العبارة يقتضي الارتباط بين المخاطب والأمر الذي كان المخاطب مأموراً بحمله على الصحيح ، فالمكلّف الوارث لا يجوز له عدم إعطاء الاُجرة بمجرّد الترديد في الصحّة ، بل يلزم عليه الحكم بالصحّة بالإضافة إلى ما يتعلّق بنفع النائب ، وهذا لا يستلزم الإجزاء
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
