البحث في أصالة الحقيقة ؛ بأنّ حجّيتها من باب أصالة الظهور أو من باب التعبّد، ولا شكّ في أنّ حجّية أصالة الظهور عند العقلاء تكون من باب الأماريّة أنّها من الظنون الخاصّة ، وأنّ لها كاشفية عن مراد المتكلّم في جميع الاستعمالات ، الأعّم من الحقيقة والمجاز.
وأمّا أصالة الحقيقة فيحتمل أن تكون من مصاديق أصالة الظهور ، وليست من الاُصول المستقلّة ،فهي عبارة عن أصالة الظهور، إلاً أنّ موردها فيما كان خالياً عن القرينة.
ويحتمل أن تكون أصلاً تعبّديّاً عقلانيّاً بدون الارتباط بعنوان الأماريّة والطريقيّة وأصالة الظهور ، وهذا الاحتمال يكشف عن تحقّق أصل عقلائي ، لعلّه كانت أصالة عدم النقل أيضاً من هذا القبيل ، فيحتمل أن تكون قاعدة الفراغ والتجاوز أيضاً من هذا القبيل ، فالروايات تحمل على الإمضاء والتأكيد لما هو المتداول بين العقلاء.
ولكنّ التحقيق أنّ في مثل هذه الاُمور ليس للعقلاء حكم بالإجزاء ، فإن شكّ في جزء من الأجزاء الدخيلة في ترتّب الأثر للمعجون الكذائي وأمثال ذلك فلا تكون طريقتهم عدم الاعتناء به ، ولا تتحقّق بينهم هذه السيرة أصلاً ، ولو فرضنا تحقّقها بينهم ولكنّهم بعد كشف الخلاف لا يحكمون بالإجزاء قطعاً ، فلا يكون من هذه القاعدة خبر ولا أثر ، فتكون هذه القاعدة استناداً إلى الروايات الواردة قاعدة شرعيّة ، أو قاعدتين شرعيّتين ، وهذه توجب التخصّص في أدلّة الاستصحاب ، وإذا شككنا حين السجود بإتيان الركوع وعدمه ، والاستصحاب يقتضي العدم ولكنّ القاعدة تقتضي الإتيان به ، وهكذا إن شككنا بعد الصلاة في تحقّقها في حال الطهارة أم لا؟ والاستصحاب يقتضي
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
