يدل على جزئيه السورة بحسب الواقع أنّ طريق امتثال هذا الأمر في الخارج منحصر بإتيان الصلاة مع السورة ، ولكنّ المجتهد بعد الفحص وعدم الظفر على الدليل المذكور التمسّك بحديث الرفع، فمفاده لا محالة يكون في هذه الحالة عبارة من تجويز الشارع إتيان الصلاة للجاهل بالجزئّية بدون السورة امتناناً ، وإذا أجاز له بإتيانها بهذه الكيفيّة فهو لا يكون قابلاً للجمع مع لزوم الإعادة أو القضاء بعد علمه بحقيقة الحال ، فالحكم في البراءة الشرعيّة أيضاً عبارة عن الإجزاء.
وأمّا أصالة الاشتغال فلا شكّ في خروجها عن موضوع البحث، فإنّا نبحث فيما تحقّق عبادة مع فقدان بعض الأجزاء أو الشرائط ، ومورد جريان هذا الأصل عبارة عمّا اُتى بمحتمل الشرطية والجزئية وترك ما يحتمل المانعيّة ، وذا لا يصحّ التعبير بأنّ أصالة الاشتغال مقتضية للإجزاء ، فإنّ بعد إتيان الصلاة ـ مثلاً ـ مع السورة وكشف عدم جزئيتها وكونها بعنوان المستحبّ ، أو شيء غيرقادح في صحّة الصلاة ، فلا نقص فيها حتّى نبحث ونعبّر بالإجزاء.
وأمّا أصالة التخير التي تجري في دوران الأمر بين المحذورين بعنوان أصل عقلي فموردها قد يكون عبارة عن عمل يدور أمره بين الوجوب والحرمة فلا معنى للإجزاء ههنا ؛ إذ المكلّف إمّا يأتى به أو يتركه ، وعلى التقديرين إمّا يكشف عن الخلاف إمّا لا يكشف ، وإن أتى به ثمّ انكشف أنّه كان محرّماً فلا يعقل التعبير بالإجزاء ، وهكذا إن تركه ثمّ انكشف أنّه كان واجباً بحسب الواقع ، فإنّه كان تاركاً للمأمور به رأساً ، فلابدّ من إتيانه ولو قضاءً لأنّه لم يأت بشيء أصلاً.
وقد يكون موردها عبارة عن أجزاء المأمور به كالشكّ في أنّ للسورة
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
