ـ مثلاً ـ جزئية أو مانعيّة ، فحينئذٍ إن كان المأمور به قابلاً للتكرار فلا مورد لأصالة التخيير أصلاً ، والحاكم عبارة عن أصالة الاشتغال،ومفادها تكرار المأمور به تارة مع وجود الشيء المشكوك مانعيّنه أو جزئيته ، واُخرى بدونه لحصول العلم بتحقّق المأمور به في الخارج.
وأمّا إن كان الأمر دائراً بين المانعيّة والجزئية والمأمور به غير قابل للتكرار ، فهو يرتبط ببحث الإجزاء فإنّ بعد حكم العقل بالتخيير ورعاية المكلّف جانب الجزئية حين العمل وانكشاف المانعيّة يجري البحث بأنّ أصالة التخيير تقتضي الإجزاء أم لا؟ ويجري هنا ما مرّ في البراءة العقليّة من أنّ العقل بعد دوران الأمر بين المحذورين وعدم الترجيح يحكم بالتخيير ، فإن تركه المكلّف أو أتى به في مقام العمل لا يستحقّ المؤاخذة في صورة كشف الخلاف ، ولا حكم للعقل بالإجزاء وعدمه ، بل هو ينفي المؤاخذة فقط ، والقاعدة تقتضي عدم الأجزاء فإنهّ إن كان جزء ترك وإن كان مانعاً اُتي به.
وأمّا الاستصحاب فالتحقيق أنّه أصل شرعي كما عليه المحقّقون، ومستنده عبارة عن عدّة روايات متضمّنة لجملة : «لا تنقض اليقين بالشك» ، فإن شكّ المكلّف في طهارة ثوبه أو بدنه واستصحب الطهارة وصلّى ، ثمّ انكشف أنّ الصلاة وقعت في الثوب المتنجّس ، هل هي مجزية أم لا؟ فإذا لاحظنا أدلّة شرطيّة الطهارة في الصلاة ، مثل «لا صلاة إلاّ بطهور» و «صلّ مع طهارة الثوب والبدن». فلا شكّ في أنّ الظاهر منها الطهارة الواقعيّة ، بحيث إن انكشف فاقديّة الصلاة لها كانت فاقدة للشرط فهي لا تكون مأموراً بها ولا تُجزي عنه.
وأمّا إذا لاحظنا دليل الاستصحاب فهو في مورد الشكّ يقول : إذا شككت
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
