تدلّ عليه البراءة العقليّة هو نفي المؤاخذة فقط ، وهو لا يستلزم الإجزاء قطعا.
إنّما المهمّ البراءة الشرعيّة ، ومستندها حديث الرفع مثل قوله صلىاللهعليهوآله : «رفع عن امّتي تسع ... ومنها ما لا يعلمون» (١) ، والموصول فيه عامّ يشمل جميع ما يكون رفعه ووضعه بيد الشارع من الأحكام التكليفيّة ـ كالوجوب والحرمة ـ والوضعيّة ، كالحجّيّة والجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة وأمثال ذلك ، فإن شككنا في جزئيّة السورة ـ مثلا ـ فلا شكّ في عدم وصول النوبة إلى البراءة الشرعيّة إلّا بعد الفحص واليأس عن الدليل اللفظي في جانب النفي أو الإثبات حتّى في صورة الإطلاق ، والقول بأنّ مثل (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) يكون في مقام بيان أصل المشروعيّة لا في مقام بيان كيفيّة الصلاة ، ولذا لا يمكن التمسّك بإطلاقه لنفي الجزئيّة ؛ لفقدانه شرائط التمسّك به. والحكم هاهنا كما في قاعدة الطهارة عبارة عن الإجزاء ، ولكنّه يحتاج إلى الدقّة والتأمّل.
بيان ذلك : أنّ مفاد حديث الرفع ليس نفي المؤاخذة فقط ، بل مفاده عبارة عن نفي جزئيّة السورة المشكوك في جزئيّتها ، ولا يكون مفاده نفي الجزئيّة لغير العالم بالجزئيّة ، فإنّه يوجب التقدّم والتأخّر الدوري المحال ، ولا أقلّ من التصويب الباطل ؛ إذ القول باختصاص الحكم الواقعي بالعالم بالواقع لا للجاهل تصويب مجمع على بطلانه.
على أنّ الروايات الكثيرة تدلّ على أنّ لله تعالى في كلّ واقعة حكما يشترك فيه الجاهل والعالم ، ومعلوم أنّ الظاهر من الحكم أعمّ من الحكم التكليفي والوضعي ، فكيف رفعت جزئيّة المشكوكة بعد اشتراكهما في أصل الجزئيّة؟!
ولا بدّ لنا من حلّ المسألة بأنّ المستفاد من ضمّ (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) إلى ما
__________________
(١) الوسائل ١٥ : ٣٦٩ ، الباب ٦٥ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث ١.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
