القول بطهارته ، مع أنّه لم يلتزم به أحد ، أي القول بأنّ الشكّ في الملاقي يوجب الحكم بعدم نجاسة الملاقي بحسب الواقع.
وجوابه : أوّلا : أنّه لو سلّمنا تحقّق ملاك الحكومة في قوله : «كلّ ما يلاقي النجس فهو متنجّس» ، كتحقّقه في قوله : «صلّ مع الطهارة» ، ولكنّه ما يرتبط منهما في مبحث الإجزاء هو الثاني ، وحكومة القاعدة وعدمها على مثل دليل الأوّل أجنبيّة عمّا نحن فيه ، أو أنّ ملاك حكومة القاعدة على مثله متحقّق ، إلّا أنّه يمنع مانع ـ مثل الإجماع أو ضرورة الفقه وأمثال ذلك ـ عنها ، وهو لا يتحقّق في مثل «صلّ مع الطهارة» ، فلا دليل لرفع اليد عن مقتضى الحكومة والحكم بالإجزاء في ما نحن فيه ، فتحقّق المانع الأوّل وعدمه في الثاني يوجب القول بالتفصيل بينهما ، وإن تحقّق الملاك في كليهما.
وثانيا : أنّه لا شكّ في أنّ الحكومة مسألة عقلائيّة ، ولكنّه لا بدّ من الارتباط والسنخيّة بين الدليل الحاكم والمحكوم ، ومن البديهي تحقّقه بين قاعدة الطهارة والأدلّة التي تترتّب الآثار على الطهارة الواقعيّة ظاهرا ، مثل : قوله : «صلّ مع الطهارة» ، ويشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهرا ، وأمثال ذلك ، ولذا تتحقّق حكومة القاعدة عليها.
وأمّا الأدلّة التي يكون الحكم فيها عبارة عن النجاسة كقوله : كلّ ما يلاقي النجاسة فهو متنجّس ـ مثلا ـ فلا ارتباط بينها وبين القاعدة أصلا ، بل يكون بينهما التخالف والتضادّ ؛ إذ تكون إحداهما في مقام جعل النجاسة ، والاخرى في مقام جعل الطهارة الظاهريّة ، وطريق الجمع بينهما طريق الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي لا الحكومة ، فالإشكالات غير واردة على المبنى ، وبالنتيجة يكون الحكم الإجزاء هاهنا.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
