لا توجب تصرّفا من حيث التوسعة والتضييق في دليل المحكوم ، فإنّ الحكم في دليل الحاكم متأخّر برتبتين عن الحكم في دليل المحكوم ؛ إذ لا شكّ في أنّ الحكم في دليل الحاكم متأخّر عن موضوعه ، وقلنا : إنّ موضوعه عبارة عن الشكّ في دليل المحكوم ، فلا بدّ من تحقّق دليل المحكوم أوّلا وتحقّق الشكّ فيه ثانيا حتّى يتحقّق موضوع دليل الحاكم ، فكيف يمكن إيجاد التوسعة أو التضييق من دليل الحاكم في دليل المحكوم؟! فلا معنى للإجزاء استنادا إلى قاعدة الطهارة ، فالحكومة ظاهريّة ولفظيّة ، ويترتّب على ذلك جواز ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف ، فإذا انكشف ينكشف عدم وجدان العمل لشرطه ، ويكون مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء.
وجوابه : مع أنّا ما سمعت حكومة ظاهريّة في محدودة الألفاظ : أنّ قاعدة الطهارة لا تلاحظ مع مثل «البول نجس» ، فإنّهما كانا حكمين ظاهري وواقعي ، والبحث في إمكان اجتماعهما وعدمه في محلّه ، ونلاحظ في ما نحن فيه قاعدة الطهارة مع قوله عليهالسلام : «صلّ مع الطهارة» الذي يكون الظاهر منه في بادئ النظر الطهارة الواقعيّة ، ويجمع العقلاء بين ما هو ظاهر شرطيّة الطهارة الواقعيّة وبين قوله عليهالسلام : «كلّ شيء شكّ في طهارته ونجاسته فهو طاهر» بالحكومة ، بعد نفي التعارض بينهما ونفي لغويّة جعل الطهارة ظاهريّة.
ورابعا : بأنّه لو كانت الطهارة المجعولة بأصالة الطهارة أو استصحابها موسّعة للطهارة الواقعيّة لكان اللازم الحكم بطهارة ملاقي مستصحب الطهارة ، وعدم القول بنجاسته بعد انكشاف الخلاف وكون الملاقي نجسا من الابتداء ؛ لأنّه حين الملاقاة كان طاهرا بمقتضى التوسعة التي جاء بها الاستصحاب ، وبعد انكشاف الخلاف لم تحدث ملاقاة اخرى توجب نجاسة الملاقي ، فينبغي
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
