ثنائيّة التقسيم ، وإمّا من العنوان التعبّدي وتبديله بالتقرّبي حتّى يدخل تحته ما لا يدخل تحت عنوان التعبّدي والتوصّلي ، مثل : الخمس والزكاة ، وأمّا إن كان القسم الأوّل عبارة عن التعبّدي مع حفظ ثنائيّة التقسيم فلا يشمل هذا جميع أقسام الواجبات قطعا.
وقال بعض في مقام التعريف : إنّ الواجب التعبّدي : ما لا نعلم ولا يتعيّن غرضه ، والتوصّلي : ما يتعيّن ونعلم غرضه ، ولكنّه ليس في محلّه ؛ لأنّا نعلم الغرض في كثير من الواجبات التعبّديّة ، بل صرّح الشارع به في بعض الموارد ، مثل : قوله تعالى في ذيل آية الصوم ب (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(١) ، وقوله صلىاللهعليهوآله : «الصلاة معراج المؤمن» (٢) ، وقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ)(٣) ، وأمثال ذلك.
ولكنّ الحقّ كما قال به صاحب الكفاية قدسسره : إنّ الواجب التعبّدي : ما لا يحصل الغرض منه بدون قصد القربة ، والواجب التوصّلي : ما يحصل الغرض منه بمجرّد تحقّقه في الخارج ، سواء تحقّق مع الالتفات والمباشرة وقصد القربة أم لا.
وأشكل عليه بأنّ الواجب التوصّلي لو كان كذلك فكيف يصدق عليه عنوان الواجب والتكليف ، وعلى المخاطب عنوان المكلّف والمأمور؟!
وجوابه يظهر بعد ملاحظة أمرين في الواجب التوصّلي : الأوّل : أنّ الغرض منه يحصل من أيّ طريق حصل الواجب ؛ إذ الغرض في قول الشارع : «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» حصول الطهارة من أيّ طريق حصل.
الثاني : أنّ المفروض فيما كان المكلّف قادرا على إتيان المأمور به ، فحينئذ
__________________
(١) البقرة : ١٨٣.
(٢) اعتقادات المجلسي : ٢٩.
(٣) العنكبوت : ٤٥.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
